فكانوا إذا وقع بينهم نزاع وكان بينهم شيء قال اليهود لهم : إن نبيا مبعوث الآن ، قد اظلّ ( أو أطلّ ) زمانه نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد وإرم ، فكانت اليهود تخبر بخروج نبيّ من العرب ينشر التوحيد ، وتنتهي على يديه حكومة الوثنية والشرك ، قد قرب ظهوره .
( 1 ) فلما كلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أولئك النفر ، ودعاهم إلى اللّه ، قال بعضهم لبعض يا قوم : تعلّموا واللّه إنه للنبيّ الذي توعّدكم به يهود فلا تسبقنكم إليه .
فأجابوه فيما دعاهم إليه ، بان صدّقوه وقبلوا منه ما عرض عليهم من الاسلام ، وقالوا : إنا قد تركنا قومنا ، ولا قوم بينهم من العداوة والشر مثل ما بينهم ، فعسى أن يجمعهم اللّه بك ، فستقدم عليهم فندعوهم إلى أمرك ، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين ، فإن يجمعهم اللّه عليه فلا رجل أعز منك « 1 » .
( 2 )
بيعة العقبة الأولى :
لقد أثّرت دعوة هؤلاء الستة ، الجادة في يثرب تأثيرا حسنا حيث سبّبت في إسلام فريق من أهل يترب واعتناقهم عقيدة التوحيد .
فلما كان العام المقبل ( أي السنة الثانية عشرة من البعثة ) قدم مكة اثنا عشر رجلا من أهل يثرب ، فلقوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالعقبة ، وانعقدت هناك أوّل بيعة اسلامية .
وابرز هؤلاء الرجال هم : أسعد بن زرارة ، وعبادة بن الصامت ، وكان نص هذه البيعة - بعد الاعتراف - بالاسلام والايمان باللّه ورسوله هو :
بايعنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على أن لا نشرك باللّه شيئا ، ولا نسرق ، ولا نزني ، ولا نقتل أولادنا ، ولا نأتي ببهتان نفتريه من بين أيدينا وأرجلنا ولا نعصيه في معروف .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : ج 2 ص 86 ، والسيرة النبوية : ج 1 ص 427 و 428 ، بحار الأنوار : ج 19 ص 25 .