( 1 ) فقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إن وفيتم فلكم الجنة ، وان غشّيتم من ذلك شيئا فامركم إلى اللّه عزّ وجل إن شاء عذّب ، وان شاء غفر .
وهذه البيعة اصطلح على تسميتها المؤرخون وكتّاب السيرة ببيعة النساء ، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله اخذ البيعة من النساء في فتح مكة على هذا النحو « 1 » .
وعاد هؤلاء النفر إلى يثرب بقلوب مفعمة بالايمان ، مترعة بمحبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فعمدوا إلى نشر الاسلام ، وكتبوا إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أن يبعث لهم من يعلّمهم الاسلام والقرآن ، فبعث النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لهم « مصعب بن عمير » وأمره بان يقرّ أهم القرآن ، ويعلمهم الاسلام ، ويفقّههم في الدين ، فكان يسمى المقرئ بالمدينة .
واستطاع هذا المبلّغ القدير ، وهذا الداعية النشيط ان يجمع المسلمين بفضل عمله الدؤوب والحكيم ، وتبليغه الصحيح في غياب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ويؤمّهم ، ويصلي بهم « 2 » .
( 2 )
بيعة العقبة الثانية :
لقد أحدث تقدم الاسلام في يثرب هيجانا كبيرا وشوقا عجيبا في نفوس المسلمين من أهلها ، فكانوا ينتظرون بفارغ الصبر حلول موسم الحجّ ، ليقدموا مكة ، ويلتقوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن كثب ، ويظهروا له عن استعدادهم لتقديم ما يطلب منهم من خدمة وعمل ، وليستطيعوا توسيع نطاق البيعة من حيث الكمّ ومن حيث الكيف .
وأخيرا حلّ موسم الحجّ فخرجت قافلة كبيرة من أهل يثرب للحجّ تضمّ خمسمائة نفرا فيهم ثلاث وسبعون من المسلمين من بينهم امرأتان ، والباقي إما راغبون في الاسلام ، واما غير مكترث به ، حتى قدموا مكّة ، والتقوا برسول اللّه
هامش
( 1 ) والتي جاء ذكرها في الآية 12 من سورة الممتحنة .
( 2 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 434 ، بحار الأنوار : ج 19 ص 25 .