الوقعة انتصر الأوسيون على منافسيهم ، وأحرقوا نخيل الخزرجيين ، ثم وقعت بعد ذلك حروب ومصالحات بينهم .
ولم يشترك « عبد اللّه بن ابيّ » وهو من أشراف الخزرج في هذه الوقعة من هنا كان موضع احترام من القبيلتين ، وكاد الطرفان يفقدان مقاومتهما بسبب تكرر الحروب ، وتحمّل الخسائر الثقيلة ، ولهذا رغب الطرفان في عقد صلح بينهما يضع حدّا لجميع أشكال العمليات العسكرية ، والغزو والاقتتال ، والثأر والانتقام ، وأصرّت القبيلتان على « عبد اللّه بن أبي » بان يقبل بقيادة عمليّة المصالحة هذه ، بل وأعدوا له تاجا يتوّجونه به ، حتى يصبح أميرا في وقت معيّن ، ولكن هذا المشروع تعرض للانهيار والسقوط وواجهت الفشل على أثر اعتناق جماعة من الخزرج الاسلام ، ففي هذا الوقت بالذات التقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بمكة بستة اشخاص من رجال الخزرج ودعاهم إلى الاسلام فآمنوا به ، ولبّوا دعوته .
( 1 )
تفصيل الحادث :
خرج رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الموسم الذي لقيه فيه النفر من الأنصار فعرض نفسه على قبائل العرب كما كان يصنع في كلّ موسم فبينما هو عند العقبة لقي رهطا من الأنصار وكانوا ستة أنفار من الخزرج فقال لهم : أمن موالي اليهود ؟ وهل لكم حلف معهم .
قالوا : نعم .
قال : أفلا تجلسون أكلّمكم ؟
قالوا : بلى .
فجلسوا معه ، فدعاهم إلى اللّه عزّ وجلّ وعرض عليهم الاسلام وتلا عليهم القرآن ، فاحدثت كلمات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في نفوسهم أثرا عجيبا ، وممّا ساعد على ذلك أن يهودا كانوا معهم في بلادهم ، وكانوا أهل كتاب وعلم ، وكانوا هم أهل شرك وأصحاب أوثان ، وكان اليهود قد غزوهم في بلادهم ،