( 1 ) 2 - قدم « انس بن رافع » مكّة ومعه فتية من بني عبد الأشهل فيهم « ياس بن معاذ » أيضا ، يلتمسون الحلف والنصرة على قومهم من الخزرج ، فسمع بهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فأتاهم وجلس إليهم وقال لهم : هل لكم في خير مما جئتم له ؟
فقالوا له : وما ذاك ؟
قال : « أنا رسول اللّه بعثني إلى العباد أدعوهم إلى أن يعبدوا اللّه ولا يشركوا به شيئا وأنزل عليّ الكتاب » ثم ذكر لهم الاسلام ، وتلا عليهم القرآن .
فقال إياس بن معاذ وكان غلاما حدثا شهما : أي قوم هذا واللّه خير مما جئتم له .
فقد أدرك جيّدا أن دين التوحيد يكفل كلّ حاجاتهم فهو دين شامل مبارك لأنه سيصهر الجميع في بوتقة الاخوّة الواحدة فتزول عندئذ أسباب العداء والقتال ، وبذلك ينهي كل مظاهر الحرب والتنازع ، وكلّ مظاهر الفساد والتخريب فهو أفضل من طلب المساعدة العسكرية من قريش التي جاءوا من أجلها إلى مكة ، فامن برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من دون ان يكسب رضا رئيس قبيلته « انس بن رافع » واستئذانه ، ولهذا غضب أنس وأخذ حفنة من تراب البطحاء وضرب بها وجه إياس وقال : دعنا منك ، فلعمري لقد جئنا لغير هذا ، فصمت اياس وقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عنهم وانصرفوا إلى المدينة ، وكانت وقعة بعاث بين الأوس والخزرج ولم يلبث اياس ان هلك ، وقد سمعه قوم حضروا عند وفاته يهلّل اللّه تعالى ويكبّره ويحمده ويسبّحه حتى مات ، فما كانوا يشكّون أنه قد مات مسلما ، ولقد استشعر الاسلام في ذلك المجلس حين سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ما سمع « 1 » .
( 2 )
وقعة بعاث :
كانت وقعة بعاث من الحروب التاريخية بين الأوس والخزرج ، ففي هذه
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 427 و 428 .