أبناء الحروب وأهل الحلقة ( اي السلاح ) ورثناها كابرا عن كابر .
فدب في الحضور حماس وسرور عظيم وتعالت الأصوات والندءات من الخزرجيين والتي كانت تعبيرا عن شدة حماسهم ، وسرورهم لهذا الأمر ، فقال العباس وهو آخذ بيد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
( 1 ) وفي هذا الأثناء نهض « البراء بن معرور » و « أبو الهيثم بن التيهان » و « أسعد بن زرارة » من مواضعهم وبايعوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم بايعه بقية القوم جميعا .
وقد قال ابن التيهان عند مبايعته للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله يا رسول اللّه إن بيننا وبين الرجال ( اي اليهود ) حبالا ( وعلاقات ) وإنا قاطعوها ، فهل عسيت إن نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك اللّه ، أن ترجع إلى قومك وتدعنا ؟
فتبسّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثم قال : « بل الدم الدم ، والهدم الهدم أحارب من حاربتم وأسالم من سالمتم » يعني أنه سيبقى على العهد ، ولا يتركهم وكانت العرب تقول عند عقد الحلف : دمي دمك ، وهدمي هدمك ، وهي كناية عن البقاء على العهد واحترام الميثاق والحلف .
( 2 ) ثم إن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : اخرجوا إليّ منكم اثني عشر نقيبا ليكونوا على قومهم بما فيهم « 1 » .
فأخرجوا منهم اثني عشر نقيبا فقال صلّى اللّه عليه وآله لأولئك النقباء : أنتم على قومكم بما فيهم كفلاء ككفالة الحواريّين لعيسى بن مريم وأنا كفيل على قومي ( يعني المسلمين ) فابايعكم على أن تمنعوني مما تمنعون منه نساءكم وأبناءكم » .
فقالوا : نعم وبايعوه على ذلك .
وكان النقباء الذين اختيروا لذلك تسعة من الخزرج وثلاثة من الأوس وقد ضبطت أسماؤهم وخصوصياتهم في التاريخ .
هامش
( 1 ) المحبر : ص 268 - 274 .