( 1 )
18 الأسلحة الصديئة والأساليب الفاشلة
نظّم أسياد قريش صفوفهم لمكافحة عقيدة التوحيد ، بعد أن أدركوا عقم المواقف المبعثرة من هذا الدّين وأهله .
فقد حاولوا في بداية الأمر أن يثنوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عن المضيّ في مواصلة دعوته ، وذلك بتطميعه بالمال والجاه وما شابه ذلك ، ولكن لم يحصلوا من ذلك على شيء ، فقد خيّب ذلك الرجل المجاهد ظنونهم فيه ، وبدّد آمالهم في أثنائه عن هدفه بكلمته الخالدة المدوّية : « واللّه لو وضعوا الشمس في يميني ، والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر لما فعلت » وهو يعني ان تمليكه العالم كله لا يثنيه عن هدفه ولا يصرفه عن تحقيق ما ندب إليه ، وارسل به .
( 2 ) فعمدوا إلى سلاح آخر هو التهديد والأذى ، والتنكيل به وبأصحابه وأنصاره ، ولكنهم واجهوا صموده وصمود أنصاره وأصحابه ، وثباتهم الذي أدى إلى انتصار المؤمنين في هذا الميدان ، وخيبة المشركين وهزيمتهم .
وقد بلغ من ثبات المسلمين على الطريق أنهم أقدموا على مغادرة الوطن ، وترك الأهل والعيال ، والهجرة إلى الحبشة فرارا بدينهم إلى اللّه ، وسعيا وراء نشره وبثه في غير الجزيرة من الآفاق .
ولكن رغم إخفاق أسياد قريش المشركين في جميع هذه الجبهات والميادين