تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
فقالوا : بلى يا أبا الوليد قم إليه فكلّمه . ( 1 ) فقام إليه « عتبة » حتى جلس إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : يا ابن أخي إنك منّا حيث ما قد علمت من الشرف في العشيرة والمكان في النسب ، وانك قد أتيت قومك بأمر عظيم فرّقت به جماعتهم وسفهت به أحلامهم ، وعبت به آلهتهم ، ودينهم ، وكفّرت به من مضى من آبائهم ، فاسمع مني أعرض عليك أمورا تنظر فيها لعلّك تقبل منها بعضها ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قل يا أبا الوليد اسمع . قال : يا ابن أخي إن كنت إنّما تريد بما جئت به من هذا الأمر ما لا جمعنا لك من أموالنا حتى تكون أكثرنا مالا ، وان كنت تريد به شرفا سوّدناك علينا حتى لانقطع أمرا دونك ، وإن كنت تريد به ملكا ملّكناك علينا ، وإن كان هذا الذي يأتيك رئيّا ( وهو ما يتراءى للناس من الجنّ ) تراه لا تستطيع ردّه عن نفسك طلبنا لك الطبّ ، وبذلنا فيه أموالنا حتى نبرئك منه فإنه ربّما غلب التابع على الرجل حتى يداوي منه ، حتى إذا فرغ « عتبة » ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يستمع منه قال : أقد فرغت يا أبا الوليد ؟ قال : نعم قال : فاسمع منّي ؛ قال : افعل ، قال :
« بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . حم . تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ . كِتابٌ فُصِّلَتْ آياتُهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ . بَشِيراً وَنَذِيراً فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ . وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ »
« 1 » . ثم مضى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيها يقرؤها عليه ، فلمّا سمعها منه « عتبة » أنصت لها وألقى يديه خلف ظهره معتمدا عليهما يسمع منه وبقي على هذه مدة من الزمن صامتا وكأنه قد سلب قدرة النطق ، ثم انتهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى السجدة فسجد ثم قال . « قد سمعت يا أبا الوليد ما سمعت فأنت وذاك » .
هامش
( 1 ) فصلت : 1 - 5 .
سيد المرسلين — صفحة 430 | الشيخ جعفر السبحاني