( 1 ) فقام « عتبة » إلى أصحابه وقد تغيّرت ملامحه فقال بعضهم لبعض : نحلف باللّه لقد جاءكم أبو الوليد بغير الوجه الذي ذهب به ! ! فلما جلس إليهم قالوا :
ما وراءك يا أبا الوليد ؟
قال : ورائي اني قد سمعت قولا واللّه ما سمعت مثله قط ، واللّه ما هو بالشعر ، ولا بالسحر ، ولا بالكهانة ، يا معشر قريش ، أطيعوني واجعلوها بي ، وخلّوا بين هذا الرجل وبين ما هو فيه فاعتزلوه ، فو اللّه ليكوننّ لقوله هذا الذي سمعت منه نبأ عظيم ، فان تصبه العرب فقد كفيتموه بغيركم ، وان يظهر على العرب فملكه ملككم ، وعزه عزّكم ، وكنتم أسعد الناس به .
فانزعجت قريش من مقالة « عتبة » هذا وسخرت به وقالت : سحرك واللّه يا أبا الوليد بلسانه ! !
قال : هذا رأيي ، فاصنعوا ما بدا لكم « 1 » .
هذان نموذجان من رأي كبار فصحاء العرب في العهد الجاهليّ ، في القرآن الكريم .
على أن هناك أمثلة ونماذج أخرى كثيرة في هذا المجال .
( 2 )
تحججات قريش العجيبة :
اجتمع « عتبة بن ربيعة » ، و « شيبة بن ربيعة » و « أبو سفيان بن حرب » ، و « النضر بن الحارث » ، و « أبو البختري » ، و « الوليد بن المغيرة » ، و « أبو جهل » و « العاص بن وائل » وغيرهم بعد غروب الشمس عند ظهر الكعبة ، ثم قال بعضهم لبعض : ابعثوا إلى « محمّد » فكلّموه ، وخاصموه حتى تعذروا فيه ، فبعثوا إليه ؛ فجاءهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله سريعا وهو يظن أن قد بدا لهم فيما كلّمهم فيه بداء وانهم قد غيّروا مواقفهم ، وكان يحبّ رشدهم وهدايتهم حتى جلس إليهم .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 293 و 294 .