وكان ذا سنّ ، وثروة كبيرة فيهم .
وعندما واجهت قريش مشكلة ظهور الإسلام وانتشاره في القبائل مشى فريق منهم إلى الوليد يلتمسون منه حلا لهذا الأمر الذي بات يهدّد كيان الزعامة المكيّة الجاهلية ، وطلبوا منه أن يبيّن رأيه في القرآن الكريم وقالوا : هل هو سحر أم كهانة أم حديث قد حاكه بنفسه .
فاستنظرهم « الوليد » ليعطي رأيه فيه بعد أن يسمع شيئا من القرآن ، فأتى إلى الحجر حيث كان يجلس النبيّ ، ويتلو القرآن ، فقال : يا محمّد أنشدني شعرك .
( 1 ) فقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : ما هو بشعر ، ولكنّه كلام اللّه الذي به بعث أنبياءه ورسله .
فقال : أتل عليّ منه ، فقرأ عليه رسول اللّه :
« بسم اللّه الرحمن الرحيم » .
فلما سمع : الرحمن ، استهزأ فقال : تدعو إلى رجل باليمامة يسمى بالرحمن ؟
قال . لا ، ولكني أدعو إلى اللّه وهو الرحمن الرحيم ثم افتتح سورة « حم السجدة » فلما بلغ إلى قوله تعالى :
« فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ »
.
وسمعه الوليد ، فاقشعر جلده ، وقامت كل شعرة في رأسه ولحيته ، ثم قام ومضى إلى بيته ولم يرجع إلى قريش .
فقالت قريش : يا ابا الحكم صبا أبو عبد شمس إلى دين محمّد ، أما تراه لم يرجع إلينا وقد قبل قوله ، ومضى إلى منزله .
فاغتمت قريش من ذلك غما شديدا وغدا عليه أبو جهل فقال : يا عم نكّست رؤوسنا وفضحتنا .
قال : وما ذاك يا ابن أخي ؟
قال : صبوت إلى دين محمّد .
قال : ما صبوت واني على دين قومي وآبائي ، ولكني سمعت كلاما صعبا