تقشعر منه الجلود فقال أبو جهل : أشعر هو ؟
قال : ما هو بشعر .
قال : فخطب هي ؟
قال : لا وان الخطب كلام متصل ، وهذا كلام منثور ، لا يشبه بعضه بعضا ، له طلاوة .
قال : فكأنه هي ؟
قال : لا .
قال : فما هو ؟
قال : دعني أفكر فيه .
فلما كان من الغد ، قالوا : يا أبا عبد شمس ما تقول ؟ قال : قولوا : هو سحر فإنه أخذ بقلوب الناس فأنزل اللّه سبحانه فيه :
« ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً . وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً . وَبَنِينَ شُهُوداً »
إلى قوله : « عليها تسعة عشر » « 1 » « 2 » .
( 1 )
نموذج آخر [ من حكم البلغاء في شأن القرآن ] :
كان « عتبة بن ربيعة » من كبراء قريش واشرافها ، ويوم أسلم « حمزة » وأصبح أصحاب رسول اللّه يزيدون ويكثرون اغتمّت قريش كلّها ، وخشي زعماء المشركين ان ينتشر الإسلام أكثر من هذا فقال عتبة وهو جالس في نادي قريش يوما ، ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جالس في المسجد وحده : يا معشر قريش ألا أقوم إلى « محمّد » فاكلّمه وأعرض عليه أمورا لعلّه يقبل بعضها فنعطيه أيها شاء ويكف عنا ؟
هامش
( 1 ) المدثر : 11 - 30 .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 17 ص 211 و 212 ، إعلام الورى بأعلام الورى : ص 41 و 42 .