بعثته وبالتالي فإن للسابقين عند اللّه تعالى مكانة عظيمة ، ومقاما لا يضاهى إذ قال تعالى :
« السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ . أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ »
« 1 » .
وقال تعالى فيهم أيضا .
« وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ »
« 2 » .
وقال تعالى كذلك في من آمن قبل فتح مكة وفضلهم ، ومكانتهم المعنوية المتفوقة على من أسلم بعد اعتزاز الإسلام ، واشتداد أمره ، وقيام دولته يعني أنّهم ليسوا سواء .
« لا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقاتَلَ أُولئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقاتَلُوا
. . . » « 3 » .
أجل هذه هي مكانة السابقين في الإسلام وكان « أبو ذر » منهم .
هذا مضافا إلى أنّه يعدّ أول من نادى بالإسلام على رؤوس الأشهاد وفي الملأ من قريش .
( 1 ) فيوم اسلم « أبو ذر » كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يدعو الناس إلى الإسلام سرّا ، ولم تتهيّأ بعد ظروف الجهر بالدعوة إلى هذا الدّين ، فانّ أتباع الإسلام والمؤمنين به لم يتجاوز عددهم في ذلك اليوم عدّد الأصابع هم : النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وخمسة ممن آمنوا به ، وقبلوا دعوته ، ومع ملاحظة هذه الاعتبارات والظروف لم يكن بدّ - حسب الظاهر - من أن يخفي « أبو ذر » إسلامه ، ويعود إلى قبيلته من دون أن يعرف به أحد في مكة .
ولكنّ روح « أبي ذر » الطافحة بالإيمان والحماس أبت ذلك ، وكأنه قد خلق لينهض في كل زمان ومكان ضدّ الظلم والطغيان ، ويرفع عقيدته في وجه
هامش
( 1 ) الوافقة : 10 - 11 .
( 2 ) التوبة : 100 .
( 3 ) الحديد : 10 .