هذا القرآن يجهر لها قط فمن رجل يسمعهموه ؟
فأبدى « ابن مسعود » استعداده للقيام بهذه العملية الجريئة ، وتلاوة القرآن على مسامع قريش في المسجد الحرام بصوت عال .
فقالوا : إنّا نخشاهم عليك ، إنّما نريد رجلا له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه .
قال : دعوني فان اللّه سيمنعني .
ثم غدا « ابن مسعود » حتى أتى المقام في وقت الضحى وقريش في أنديتها حتى قام عند المقام ثم قرأ : « بسم اللّه الرحمن الرحيم » رافعا بها صوته ، « الرّحمن علّم القرآن » وهكذا استمر يقرأ بقية آيات تلك السورة المباركة .
فارعبت عبارات القرآن الفصيحة القوية قلوب سراة قريش ، ولكي يمنعوا من تأثير هذا النداء الالهيّ العظيم قاموا إليه جميعا وجعلوا يضربونه في وجهه ، وجعل هو يقرأ حتى بلغ منها ما شاء اللّه أن يبلغ ثم عاد إلى أصحابه وقد ادمي وجهه وجسمه ، وهو مسرور لإسماع قريش كتاب اللّه تعالى وآياته المباركة « 1 » .
إنّ الّذين صمدوا في أشد الأيام وأصعبها في مطلع عهد البعثة من المسلمين الأوائل لا شك أكثر ممّن ذكرنا أسماءهم إلّا أننا اكتفينا بهذا القدر رعاية للاختصار .
( 1 )
4 - أبو ذر : أوّل المجاهدين بالإسلام
كان « أبو ذر » رابع أو خامس من أسلم « 2 » ، وعلى هذا فهو من الذين أسلموا في الأيّام الأولى من بزوغ شمس الإسلام وطلوع فجره ، فإذن هو من السابقين إلى الإسلام .
وقد صرح القرآن الكريم بأنّ للذين سبقوا إلى الإيمان برسول اللّه في بدء
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 314 .
( 2 ) أسد الغابة : ج 1 ص 301 ، الإصابة : ج 4 ص 64 ، الإستيعاب : ج 4 ص 62 .