تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
( 1 ) وبعد أن قضى والدا « عمّار » نحبهما تحت التعذيب بالغ المشركون القساة في تعذيب « عمّار » وإيذائه والتنكيل به ، وأخذوا يعذّبونه على نحو ما كانوا يعذّبون به بلالا ، وهم يقصدون قتله ، وإلحاقه بأبويه ! ! أو يتبرأ من دين النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فاضطر إلى أن يعطيهم ما يريدون ويظهر الرجوع عن الإسلام ، إبقاء على نفسه ، وتقيّة منهم فتركوه ، وانصرفوا عن قتله ، ولكنه سرعان ما ندم على فعله من التظاهر بترك الإسلام وتأثّم من ذلك فجاء إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يبكي ، فقال له النبيّ : كيف تجد قلبك ؟ قال : مطمئن بالايمان قال : ان عادوا فعد ، فنزلت الآية التالية في ايمان عمّار :
« إِنَّما يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْكاذِبُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ »
« 1 » « 2 » . ( 2 ) هذا وروي أنّ أبا جهل حينما قصد تعذيب « آل ياسر » وكانوا أضعف من بمكة أمر بسوط ونار ثم سحبوا عمارا وأبويه على الأرض ، فكان يكوي بطرف السيف والخنجر المحمى بالنار المشتعلة أبدانهم ، ويضربهم بالسوط ضربا شديدا . وقد تكرّر هذا العمل القاسي كثيرا حتى استشهد « ياسر » وزوجته « سميّة » على أثر ذلك التعذيب المرير ، ولكن دون أن يفتئا حتى النفس الآخر عن مدح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والإشادة بدينه . ولقد أثار هذا المنظر المؤلم مشاعر فتيان من قريش فأقدموا - رغم عدائهم للإسلام ومشاركتهم لغيرهم من المشركين في بغض الرسول - على تخليص « عمار » الجريح المنهك عذابا من براثن « أبي جهل » ليتمكن من مواراة أبويه الشهيدين . ( 3 )

3 - عبد اللّه بن مسعود :

تشاور المسلمون في ما بينهم في مقرّهم السري في من يجهر بالقرآن على مسامع قريش ، في المسجد الحرام لأنها لم تسمع منه شيئا إذ قالوا : واللّه ما سمعت قريش
هامش
( 1 ) النحل : 105 و 106 . ( 2 ) الدّر المنثور : ج 4 ص 132 عند تفسير الآيتين المذكورتين .