حيث لم يكن ملجأ لهم يلجئون إليه ، وهاجروا منه لأغراض الدعوة والتبليغ بعد أن تحملوا شيئا كثيرا من الإيذاء والتعذيب على أيدي المشركين والوثنيين القساة .
( 1 )
1 - بلال الحبشي :
كان أبواه ممّن أسروا في الجاهلية وجيء بهم من الحبشة إلى جزيرة العرب ثم إلى مكة .
وأما بلال الذي أصبح في ما بعد مؤذن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقد كان غلاما ل « اميّة بن خلف » الذي كان من أشدّ أعداء النبيّ صلّى اللّه عليه وآله .
وحيث أنّ عشيرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله تولّت الدفاع عنه صلّى اللّه عليه وآله وحمايته ولم يمكن لاميّة إلحاق الأذى برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله عمد إلى تعذيب غلامه بلال الذي أسلم ، أمام الناس ، بأشد أنواع الأذى والتعذيب انتقاما ، وتشفيا .
فقد كان يطرح بلالا عاريا على الأحجار والصخور الملتهبة في الهاجرة ، ويضع صخرة على صدره ثم يقول له : لا تزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمّد ، وتعبد اللّات والعزّى ، فيقول وهو في ذلك البلاء والمحنة الشديدة : أحد أحد « 1 » .
( 2 ) ولقد أثار ثبات هذا الغلام الأسود وجلده وصبره على أذى سيّده ، إعجاب الآخرين ، حتى أن « ورقة بن نوفل » مرّ عليه وهو يعذّب بذلك وهو يقول : أحد أحد ، أقبل على « اميّة » ومن يصنع به ذلك من « بني جمح » فيقول : احلف باللّه لئن قتلتموه على هذا لاتخذنّه حنانا ( أي لأجعلنّ قبره متبرّكا ومزارا ) « 2 » .
وربما زاد « اميّة » من تعذيبه لبلال فربط حبلا بعنقه وترك الصبيان يديرون به في الأزقة والسكك « 3 » .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 317 و 318 .
( 2 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 318 .
( 3 ) الطبقات الكبرى لابن سعد : ج 3 ص 233 .