فهل يكلّف عمل الطعام ، ودعاء القوم صغير غير مميّز ، وغر غير عاقل ، وهل يؤتمن على سرّ النبوة طفل . . . وهل يدعى في جملة الشيوخ والكهول إلّا عاقل لبيب ، وهل يضع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يده في يده ، ويعطيه صفقة يمينه بالاخوة والوصيّة ، والخلافة ، الا وهو أهل لذلك ، بالغ حدّ التكليف ، محتمل لولاية اللّه ، وعداوة أعدائه ، وما بال هذا الطفل لم يأنس بأقرانه ولم يلصق بأشكاله ، ولم ير مع الصبيان في ملاعبهم بعد اسلامه ، وهو كأحدهم في طبقته كبعضهم في معرفته ، وكيف لم ينزع إليهم في ساعة من ساعاته بل ما رأيناه إلا ماضيا على اسلامه ، مصمما في أمره ، محققا لقوله بفعله ، قد صدّق اسلامه بعفافه وزهده ، ولصق برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من بين جميع من حضرته فهو أمينه وأليفه في دنياه وآخرته « 1 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 13 ص 215 و 295 .