تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
( 1 ) إن ما ذكرناه إلى هنا هو في الحقيقة ملخّص الروايات التاريخية المتواترة التي وصلت إلينا ، والتي دوّنت في جميع الكتب . بيداننا نلاحظ بين ثنايا هذه الحادثة أمورا لا تتفق مع ما نعرفه من أنبياء اللّه ورسله العظام ، كما أنها لا تتفق مع ما قرأناه إلى الآن عن حياة هذا النبي العظيم صلّى اللّه عليه وآله . وما سنذكره الآن من هذه الزوائد إمّا يجب اعتباره من قبيل الأساطير التاريخية ، أو أنّ علينا تأويله بنوع من التأويل . ( 2 ) وإنا لنعجب قبل كل شيء من المفكّر المصريّ الدكتور « هيكل » كيف سمح لنفسه وهو الذي تحدث في مقدمة كتابه عن مشكلة تسرب الأساطير إلى التاريخ النبويّ ، وقال : بأنّ هناك من دسّ في السيرة النبوية ، عن عداوة أو جهل ، بعض الأكاذيب . ولكنه مع ذلك ينقل هنا أمورا لا أساس لها من الصحّة أبدا ، في حين اعطى فريق من علماء الشيعة - كالمرحوم الطبرسي - ملاحظات مفيدة في هذا الصعيد . ( 3 ) وإليك في ما يلي بعض هذه الأساطير والقضايا المختلفة ( على أنها لم تكن جديرة بالإشارة أبدا لولا أن بعض المحبّين الجهلاء ، والأعداء الأذكياء ذكروها في كتبهم ، وكرروها في دراساتهم . ( 4 ) 1 - قالوا : إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عندما دخل منزل خديجة ، كان يفكّر في نفسه : لعلّ بصره خدعته ، أو انه كاهن ، أو فيه جنون ! ! ولكن لمّا قالت له خديجة : « إنّ اللّه لا يفعل بك ذلك يا ابن عبد اللّه ، إنك تصدق الحديث ، وتؤدّي الأمانة ، وتصل الرحم » اطمأنّ ، وزال عنه الشك والتردّد ، وألقى على « خديجة » نظر شكر ومودة ، ثم طلب أن يزمّل ، فزمّل فنام ! ! « 1 » .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : ج 1 ص 195 ، حياة محمّد : ص 134 .