ألا يدلّ هذا على أنّ ثمّة يدا إسرائيليّه وراء هذه الحبكة هي التي صاغت هذه القصة واختلقتها في غفلة عما كان يدين به « ورقة » بطل القصة ؟ !
( 1 ) كل هذا بغضّ النظر عن أن مثل هذه الأمور تتنافى والعظمة التي نعهدها من النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، ولا تنسجم معها أبدا ، ويبدو أن كاتب « حياة محمّد » أدرك إلى درجة ما خرافية هذه القصة ولذلك نجده ينقل بعض مواضيعها بعد جملة : « كما يقولون » .
وقد حارب أئمة الشيعة هذه الأساطير بكل قوة ، وأبطلوها برمتها .
فعند ما يسأل زرارة الإمام الصادق عليه السّلام مثلا : كيف لم يخف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فيما يأتيه من قبل اللّه ان يكون ممّا ينزغ به الشيطان :
قال الإمام عليه السّلام : « إنّ اللّه إذا اتخذ عبدا ورسولا ، أنزل عليه السكينة والوقار فكان يأتيه من قبل اللّه عزّ وجلّ مثل الذي يراه بعينه » « 1 » .
ويقول العلامة الشيعي الكبير المرحوم الطبرسي في تفسيره ، في هذا الصدد :
« إن اللّه لا يوحي إلى رسوله إلّا بالبراهين النيّرة والآيات البينة الدالّة على أن ما يوحى إليه إنما هو من اللّه تعالى ، فلا يحتاج إلى شيء سواها ولا يفزع ، ولا يفرق » « 2 » .
هامش
- « عيسى » أيضا ولكن لا وجود لذلك في صحيح البخاري وسيرة ابن هشام اللذين هما الأساس لهذه الأمور .
( 1 ) بحار الأنوار : ح 18 ص 262 وفي الكافي : ج 1 ص 271 نظيره .
( 2 ) مجمع البيان : ج 10 ص 384 .