ما جل أو دقّ في هذا المجال ، وربما تحمّلوا عناء الرحلات الطويلة والأسفار الشاقة لتكميل دراساتهم ، وكتاباتهم .
غير أن التاريخ لا يعرف شخصية مثل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضبطت تفاصيل سيرته الدقيقة ، واهتم اتباعه وأصحابه ومحبّوه بكل شاردة وواردة في حياته الشريفة .
إنّ هذا الولع الشديد بتسجيل كل شيء - مهما صغر - من حياة النبيّ الأعظم صلّى اللّه عليه وآله وسيرته العطرة كما ساعد على ضبط جميع الجزئيات والتفاصيل في هذا المجال ، تسبب في بعض الموارد في إلصاق بعض الزوائد بحياة النبي الأكرم وشخصيته العظيمة ، الطاهرة .
ومثل هذا لا يبعد عن المحبّين الجهلاء فكيف بالأعداء الألداء العارفين .
من هنا يتعيّن على كل مؤلف يكتب عن سيرة شخصية من الشخصيات أن لا يغافل عن مبدأ ( الحذر والاحتياط ) في تحليله لحوادثها ، وقضاياها ، فلا يغافل عن تقييم كل ما جاء حولها من روايات وقصص في ضوء الموازين التاريخيّة الدقيقة .
وإليك بقية ما جرى في واقعة نزول ( الوحي ) في حراء :
( 1 )
بقية حادثة نزول الوحي :
استنارت نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وروحه الكبرى بنور « الوحي » المبارك ، وتعلّم كل ما ألقى عليه ملك الوحي في ذلك اللقاء العظيم ، وانتقشت تلك الآيات الشريفة في صدره حرفا حرفا ، وكلمة كلمة .
وقد خاطبه نفس ذلك الملك بعد تلاوة تلكم الآيات بقوله :
يا محمّد . . . أنت رسول اللّه . . . وأنا جبرئيل .
وقيل : انه صلّى اللّه عليه وآله سمع هذا النداء عند نزوله من غار حراء وقد اضطرب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لهذين الحدثين ، اضطرب لعظمة المسؤولية الكبرى التي ألقيت على كاهله .