تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
أكثر ، لأنه سمع في ليلة ظلماء وهو في صحراء خالية نداء من الشجرة يخبره بأنه نبي مرسل . ولكن موسى - كما يصرّح القرآن الكريم ، بهذه الحقيقة - حافظ على هدوئه ، وسكونه ، وعندما خاطبه اللّه تعالى بقوله : « أن ألق عصاك » ألقاها من فوره ، وكان خوفه من ناحية العصى التي تبدّلت إلى ثعبان مخيف ، لا من جهة الايحاء إليه . فهل يمكن ، أو يجوز لنا أن نقول : كان « موسى » لحظة الوحي إليه مطمئنا هادئا ساكنا ، ولكن أفضل الأنبياء والمرسلين اضطرب عند سماع كلام الملك ، وفزع إلى درجة فكّر في طرح نفسه من أعلى الجبل ؟ ! هل هذا كلام معقول ؟ ! لا ريب أن روح محمّد صلّى اللّه عليه وآله ما لم تكن مهيّأة من جميع الجهات وبصورة كاملة لتلقّي السرّ الالهيّ ( النبوة ) لا يمكن أن يمن عليه الرب الحكيم بمنصب النبوّة ، ويختاره لمقام الرسالة ، لأن الهدف الجوهريّ من ابتعاث الرسل ، وارسال الأنبياء هو هداية الناس وارشادهم . ومن كان كذلك من حيث ضعف الروح ووهن النفس بهذه المرتبة بحيث يحدّث نفسه بالانتحار خوفا « 1 » وفزعا كيف يمكن ان ينفذ إلى نفوس الناس ويؤثر فيهم ؟ ! ( 1 ) ثانيا : كيف يمكن أن يطمئن موسى بمجرد سماعه للنداء الالهيّ إلى أنه صادر من جانب اللّه ، فطلب من ربّه من فوره أن يجعل أخاه هارون وزيرا له لأنه أفصح منه قولا « 2 » بينما لا يطمئن سيد المرسلين وخاتمهم ؟ ! ( 2 ) ثالثا : لقد كان « ورقة » مسيحيّا حتما ، ولكنه عندما أراد أن يزيل عن « محمّد » الشك والاضطراب ذكر نبوّة « موسى » عليه السّلام وقال : قد جاءك الناموس الذي جاء موسى « 3 » .
هامش
( 1 ) كما نقل هيكل في كتابه : « حياة محمّد » . ( 2 ) طه : 29 . ( 3 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 238 وقد نقل المرحوم المجلسي هذه العبارة عن المنتقى . ولكنه بلفظة -