تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
( 1 ) وكان هذا الاضطراب طبيعيا بعض الشيء ، وهو لا ينافي بالمرة يقينه صلّى اللّه عليه وآله ، وإيمانه بصدق ما انزل عليه لأن الروح مهما بلغت من العظمة والسموّ والقوة والصلابة ، ومهما كانت قوة ارتباطها بعالم الغيب ، وبالعوالم الرّوحانية العليا فانّها عندما تواجه لأول مرّة ملكا لم تره من قبل ، وذلك في مثل المكان الذي التقى النبي ( فوق الجبل ) لا بدّ أن يحصل لها مثل هذا الاضطراب ، ولهذا زال ذلك الاضطراب عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في ما بعد . ثم إن الاضطراب والتعب الشديد قد تسبّبا في أن يتوجه النبي صلّى اللّه عليه وآله إلى بيت « خديجة » عليها السّلام ، وعندما دخل بيتها ووجدت على ملامحه آثار الاضطراب والتفكير سألته عن ما جرى له ، فحدّثها بكل ما سمع ورأى وقصّ عليها ما كان من أمر جبرئيل معها ، فعظّمت « خديجة » سلام اللّه عليها ، أمره ، ودعت له ، وقالت : أبشر فو اللّه لا يخزيك اللّه أبدا . ثم إن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الذي كان يشعر بالجهد والتعب قال لزوجته الوفيّة « خديجة » : دثّريني . . . دثّريني . فدثّرته ، فنام بعض الشيء . ( 2 )

خديجة تذهب إلى ورقة بن نوفل :

لقد تحدثنا في الصفحات الماضية عن « ورقة » وقلنا أنّه كان ممن تنصّر وقرأ الكتب وسمع من أهل التوراة والإنجيل وكان ابن عم خديجة . فعند ما سمعت « خديجة » زوجة النبي صلّى اللّه عليه وآله ما سمعته منه انطلقت إلى « ورقة » لتخبّره بما سمعته من زوجها الكريم ، وشرحت له كل شيء من ما جرى له مع جبرئيل . فقال « ورقة » في جواب ابنة عمه : إن ابن عمّك لصادق . . . وإن هذا لبدء النبوة ، وإنه ليأتيه الناموس الأكبر ( أي الرسالة والنبوة ) « 1 » .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : ج 1 ص 195 .