تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً . وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا . قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كانَ غَفُوراً رَحِيماً
» « 1 » . والآية المبحوثة بصدد بيان هذا الأمر ، وانه وحي سماوي لا افك افتراه ، ولهذا بدأ كلامه بلفظة : « وكذلك أوحينا إليك » أي كما أنه سبحانه أوحى إلى سائر الأنبياء بإحدى الطرق الثلاثة التي بينها في الآية المتقدمة ، أوحى إليك أيضا روحا من امره ، وليس هذا كلامك وصنيعك ، بل كلام ربك وصنيعه . هذا مجمل الكلام في الآية ولأجل رفع النقاب عن مرماها نقدّم أمورا تسلط الضوء على الآية : الأول : ان المراد من الروح في لآية هو القرآن وسمّي روحا لأنه قوام الحياة الأخروية ، كما أن الروح في الإنسان قوام الحياة الدنيوية ، ويؤيد ذلك أمور : أ - ان محور البحث الأصلي في سورة الشورى هو : الوحي والآيات الواردة فيها البالغ عددها ( 53 ) آية تبحث عن ذلك المعنى بالمباشرة أو بغيرها . ب - الآية التي تقدمت على تلك ، تبحث عن الطرق التي يكلم بها سبحانه أنبياءه ويقول :
« وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ »
« 2 » . ج - انه سبحانه بدأ كلامه في هذه الآية بلفظة : « وكذلك » اي كما أوحينا إلى من تقدم من الأنبياء كذلك أوحينا إليك بإحدى تلك الطرق « روحا من أمرنا » ووجه الاشتراك بينه وبين النبيين هو الوحي المتجلي في نبينا بالقرآن وفي غيره بوجه آخر . كل ذلك يؤيد ان المراد من الروح في الآية المبحوثة هو القرآن الملقى إليه . نعم وردت في بعض الروايات ان المراد منه هو روح القدس ، ولكنه لا ينطبق على ظاهر الآية ، لان الروح بحكم كونه مفعولا ل : « أوحينا » يجب ان
هامش
( 1 ) الفرقان : 4 - 6 . ( 2 ) الشورى : 51 .