والوثن في شخصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وذلك بتفسير الرجز بالصنم ، والوثن ، ويتضح بطلان هذا الادعاء والاستنباط إذا أمعنا في معاني واستعمالات هذه اللفظة في الكتاب العزيز .
ان الرجز استعمل في القرآن الكريم في معان ثلاثة : العذاب ، القذارة ، الصنم .
وقد استعمل الرجز ( بكسر الراء ) في تسع موارد في القرآن الكريم ، وقد أريد منه في جميعها العذاب إلّا في مورد واحد : وهي : البقرة - 59 ، والأعراف 134 ( وجاءت اللفظة فيها مرتين ) و 135 و 162 والأنفال - 11 وسبأ - 5 والجاثية - 11 والعنكبوت - 34 .
وجاء الرجز - بضمّ الراء - مرّة واحدة وهي الآية التي نحن بصددها هنا « 1 » .
وهذه الآية لا تدل على ما ذهب إليه الذين يزعمون بان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان على غير التوحيد قبل البعثة .
وإليك بيان هذا الموضوع مفصلا :
1 - ان الرجز لو كان بمعنى « العذاب » دلّت الآية على هجر ما يستلزم العذاب ، فيكون الخطاب حينئذ مسوقا من باب التعليم ، ومن باب « إياك أعني واسمعي يا جاره » ، فيكون ظاهر الأمر هو مخاطبة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ونهيه عما يستلزم العذاب ، وإرادة تعليم الأمة مثل قول اللّه تعالى في خطابه للنبي
« فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ »
« 2 » . وقوله تعالى :
« لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ »
« 3 » فكمالا تدلّ الآية على وجود أرضية الشرك في شخصية النبي صلّى اللّه عليه وآله ، كذلك لا تدل الآية على وجود أرضية التعرض للعذاب في شخصية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
2 - إن الرجز لو كان بمعنى ( القذارة ) وهي تنقسم إلى مادية ومعنوية فيحتمل ان يكون المراد بناء على المعنى الأول إشارة إلى ما ورد في الروايات من
هامش
( 1 ) المدّثر : 5 .
( 2 ) القصص : 86 .
( 3 ) الزمر : 65 .