مشكلا متوقفا على الوحي ، وقد كان الأحناف في الجزيرة العربية ومن جملتهم رجال البيت الهاشمي موحّدين مؤمنين مع عدم نزول الوحي إليهم .
فيتعين الاحتمال الثاني وهو أن العلم التفصيلي بمضامين الكتاب وما فيه من الأصول والتعاليم ثم الايمان والاذعان بتلك التفاصيل كانا متوقفين على نزول الوحي ، ولولاه لما كان هناك علم بها ، ولا ايمان .
وبعبارة أخرى : إنّ العلم والإيمان بالأمور السمعية التي لا سبيل للعقل إليها - مثل المعارف والاحكام والقصص ومجادلات الأنبياء مع المشركين والكفار ، وما نزل بساحة أعدائهم من إهلاك وتدمير ، لا يحصلان إلّا من طريق الوحي حتى قصص الأمم السالفة وحكاياتهم لتطرق الوضع والدّس إلى كتب القصّاصين ، والصحف السماوية النازلة قبل القرآن .
تفسير الآية بآية أخرى :
إن الرجوع إلى ما ورد في هذا المضمار من الآيات يوضح المراد من عدم درايته بالكتاب أوّلا ، والإيمان ثانيا .
أما الأول : فيقول سبحانه :
« تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ »
« 1 » فالآية صريحة في أن النبي صلّى اللّه عليه وآله لم يكن عالما بتفاصيل الأنباء ، وقد وقف عليها من جانب الوحي ، فعبّر عن عدم وقوفه عليها في هذه الآية بقوله : « ما كنت تعلمها أنت ولا قومك » وفي تلك الآية بقوله : « ما كنت تدري ما الكتاب » والفرق هو ان « الكتاب » أعم من « أنباء الغيب » والأول يشتمل على الانباء وغيرها ، وأما « الانباء » فإنها مختصة بالقصص ، والكل مشتركان في عدم العلم بهما قبل الوحي والعلم بهما بعده .
هامش
( 1 ) هود : 49 .