كما أن ذلك يدل أيضا على أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نشأ وترعرع ونما في بيت كانت الديانة السائدة فيه هي توحيد اللّه ، وعبادته وحده ورفض الأصنام والأوثان .
إيمان والدي النبي الأكرم :
لقد نقلت عن عبد اللّه والد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كلمات وابيات تدل على ايمانه ومن ذلك ما نقله أهل السير عندما عرضت فاطمة الخثعمية نفسها عليه فقال ردا عليها :
أما الحرام فالممات دونه * والحلّ لا حلّ فاستبينه
يحمي الكريم عرضه ودينه * فكيف بالأمر الذي تبغينه « 1 »
وقد روي عن النبي الأكرم صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « لم أزل انقل من أصلاب الطاهرين إلى أرحام الطاهرات » ولعل فيه ايعازا إلى طهارة آبائه وأمهاته من كل دنس وشرك « 2 » .
واما الوالدة فيكفي في اثبات ايمانها ما رواه الحفاظ عنها عند وفاتها فإنها ( رضي اللّه عنها ) خرجت مع النبي صلّى اللّه عليه وآله وهو ابن خمس أو ست سنين ونزلت بالمدينة تزور أخوال جده وهم بنو عدي بن النجار ومعها أم أيمن « بركة » الحبشية ، فأقامت عندهم ، وكان الرسول بعد الهجرة يذكر أمورا حدثت في مقامه ويقول : « ان أمي نزلت في تلك الدار ، وكان قوم من اليهود يختلفون وينظرون إليّ فنظر إليّ رجل من اليهود فقال : يا غلام ما اسمك ؟ فقلت : أحمد ، فنظر إلى ظهري ، وسمعته يقول : هذا نبي هذه الأمة ، ثم راح إلى اخوانه فأخبرهم فخافت امّي عليّ فخرجنا من المدينة ، فلما كانت بالابواء توفيت ودفنت فيها .
وروى أبو نعيم في دلائل النبوة عن أسماء بنت رهم قالت : شهدت آمنة أمّ النبي صلّى اللّه عليه وآله في علتها التي ماتت بها ، ومحمّد عليه السّلام غلام يفع
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية : ج 1 ص 46 .
( 2 ) سيرة زيني دحلان بهامش السيرة الحلبية : ج 1 ص 58 .