المبدأ والمعاد وعطفه وحنانه على رسول الإسلام ، واهتمامه برسالة خاتم النبيين ، وهي بمجموعها من أقوى الشواهد على توحيده ، وايمانه باللّه ، واعترافه برسالة الرسول الكريم .
إيمان كفيله وعمه أبي طالب :
وهكذا كان حال كفيل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الثاني أبو طالب عليه السّلام ، فان له مواقف بارزة وكثيرة قبل البعثة النبوية ، وبعدها تكشف عن عمق أيمان شيخ الأباطح ، وتوحيده .
( 1 ) ومن تلك المواقف استسقاؤه برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في صباه :
فقد أصاب مكة قحط شديد في سنة من السنين فطلبت قريش من « أبي طالب » أن يستسقي لها فخرج ومعه غلام - وهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - كأنه شمس دجن تجلّت عنها سحابة قتماء وحوله أغيلمة ، فأخذه « أبو طالب » فألصق ظهره بالكعبة ، ولاذ الغلام بإصبعه ( أي أشار بها إلى السماء ) وما في السماء قزعة ، فأقبل السحاب من هاهنا وهاهنا ، وأغدق ، واغدودق وانفجر له الوادي ، وأخصب البادي والنادي .
ففي ذلك يقول أبو طالب - في مدح رسول اللّه - :
وابيض يستسقى الغمام بوجهه * ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلاك من آل هاشم * فهم عنده في نعمة وفواضل
وميزان عدل لا يخيس شعيرة * ووزّان صدق وزنه غير هائل « 1 »
( 2 ) وكل هذا يعرب عن توحيد كفيلي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الخالص ، وايمانهما باللّه تعالى ، ولو لم يكن لهما إلّا هذين الموقفين لكفياهما دليلا وبرهانا على كونهما مؤمنين موحّدين .
هامش
( 1 ) شرح البخاري للقسطلاني : ج 2 ص 227 ، المواهب اللدنية : ج 1 ص 48 ، السيرة الحلبية : ج 1 ص 125 ، وللتوسع راجع الغدير : ج 7 ص 345 و 346 ، وقد ذكرنا مواقف أبي طالب الايمانية عند البحث عن شخصيته فراجع .