تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وإلى هذه الواقعة يشير أبو طالب في قصيدة أولها :
أبونا شفيع الناس حين سقوا به * من الغيث رجاس العشير بكور
ونحن - سنين المحل - قام شفيعنا * بمكة يدعو والمياه تغور
« 1 » وقد نقل الشهرستاني هذه الواقعة في كتابه « الملل والنحل » قال : وممّا يدل على معرفته ( أي عبد المطلب ) بحال الرسالة وشرف النبوة ان أهل مكة لما أصابهم ذلك الجدب العظيم ، وامسك السحاب عنهم سنتين أمر أبا طالب ابنه ، ان يحضر المصطفى محمّد صلّى اللّه عليه وآله فأحضره أبو طالب ، وهو رضيع في قماط ، فوضعه على يديه واستقبل الكعبة ، ورماه إلى السماء ، وقال : يا رب بحق هذا الغلام ، ورماه ثانيا وثالثا وكان يقول : بحق هذا الغلام اسقنا غيثا مغيثا دائما هطلا ، فلم يلبث ساعة أن طبق السماء وجه السماء وأمطر ، حتى خافوا على المسجد ، وقال أيضا : وببركة ذلك النور كان عبد المطلب يأمر أولاده بترك الظلم والبغي ، ويحثهم على مكارم الأخلاق ، وينهاهم عن دنيات الأمور . وكان يقول في وصاياه : « انه لن يخرج من الدنيا ظلوم حتى ينتقم اللّه منه وتصيبه عقوبة » ، إلى أن هلك رجل ظلوم حتف انفه لم تصبه عقوبة ، فقيل لعبد المطلب في ذلك ، ففكر وقال : ان وراء هذه الدار دارا يجزى فيها المحسن باحسانه ويعاقب فيها المسئ بإساءته « 2 » . ان توسل عبد المطلب باللّه سبحانه وتوليه عن الأصنام والأوثان ، والتجاءه إلى رب الأرباب آية توحيده الخالص ، وايمانه باللّه وعرفانه بالرسالة الخاتمة ، وقداسة صاحبها ، فلو لم يكن له الّا هذه الوقائع لكفت في البرهنة على ايمانه باللّه ، وتوحيده له . وقد اعترف المؤرخون لعبد المطلب بهذا فقد قال اليعقوبي : « ورفض عبد المطلب عبادة الأوثان والأصنام ، ووحد اللّه عزّ وجلّ ووفى بالنذر ، وسنّ سننا نزل القرآن بأكثرها ، وجاءت السنة الشريفة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية : ج 1 ص 131 - 133 . ( 2 ) الملل والنحل : ج 2 ص 248 و 249 .