وهذا الأمر وان كان أمرا مسلما وواضحا كوضوح الشمس إلا اننا نذكر بعض ما جاء في التاريخ الثابت الصحيح ليقترن ذلك الاتفاق بأصح الدلائل التاريخية :
اما بغضه للأصنام وتجنبه للأوثان وما يكون من هذا القبيل فإليك بعض ما ذكره التاريخ الصحيح في هذا المجال :
1 - جاء في حديث طويل : ان النبي صلّى اللّه عليه وآله لما تم له ثلاث سنين قال يوما لوالدته ( لمرضعته ) حليمة السعدية : مالي لا أرى أخويّ بالنهار ، قالت له : يا بنيّ انّهما يرعيان غنيمات .
قال : فمالي لا أخرج معهما ، قالت له : أتحبّ ذلك ؟ قال : نعم ، فلما أصبح محمّد دهّنته ( تقول حليمة ) وكحّلته وعلّقت في عنقه خيطا فيه جزع يمانيّ ، فنزعه ثم قال لأمّه :
« مهلا يا امّاه فانّ معي من يحفظني » « 1 » .
2 - روي أن « بحيرا » الراهب قال للنبي صلّى اللّه عليه وآله في سفرته الأولى مع عمّه أبي طالب إلى الشام : يا غلام أسألك بحق اللات والعزى الا أخبرتني عما أسألك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
« لا تسألني باللات والعزّى فو اللّه ما أبغضت شيئا بغضهما » قال الراهب :
باللّه الا أخبرتني عما أسألك عنه ، قال صلّى اللّه عليه وآله : سلني عمّا بدا لك « 2 » .
3 - روي أنه قد وقع بين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وبين رجل تلاح في سفرته الثانية إلى الشام للتجارة بأموال خديجة مع غلامها « ميسرة » بعد أن باع صلّى اللّه عليه وآله سلعته ، فقال له الرجل : احلف باللات والعزى ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله :
هامش
( 1 ) المنتقى ، الباب الثاني من القسم الثاني - للكازروني كما في البحار : ج 15 ، ص 392 .
( 2 ) الطبقات الكبرى : ج 1 ص 154 ، السيرة النبوية : ج 1 ص 182 .