تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أصلا بقصص الأنبياء والأمم السابقين ، وأن معلوماته في هذا الصعيد لم تحصل لديه إلا عن طريق الوحي . فقد جاء في سورة « القصص » الآية ( 44 ) هكذا :
« وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ »
. وجاء في سورة « هود » الآية ( 49 ) بعد نقل قصة نوح :
« تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا »
. إن هذه الآيات توضح أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يكن على علم أبدا بهذه الحوادث ، والوقائع . وهكذا جاء في الآية ( 44 ) من سورة « آل عمران » :
« ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ ، وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ »
. إن هذه الآية وغيرها من الآيات العديدة تصرح بأن هذه الأخبار الغيبيّة وصلت إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله عن طريق الوحي فقط ، وهو لم يكن على علم بها مطلقا . ( 1 )

نظرة إجماليّة إلى التوراة الحاضرة :

إنّ هذا الكتاب السماويّ تورّط في تناقضات عجيبة في بيان قصص الأنبياء والمرسلين لا يمكن نسبتها إلى الوحي مطلقا ، وها نحن نأتي هنا بنماذج في هذا المجال من التوراة ليتضح لنا أن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لو كان قد أخذ قضايا القرآن الكريم من ذلك الراهب فلما ذا لا يحتوي هذا الكتاب العظيم على تلك الأضاليل التي انطوى عليها « التوراة » و « الإنجيل » . وإليك بعض ما جاء حول الأنبياء والمرسلين في « التوراة » و « الإنجيل » ونقارن ذلك بما جاء في القرآن الكريم ليتضح مدى الفرق بين الكتابين ( العهدين ، والقرآن ) .
سيد المرسلين — صفحة 236 | الشيخ جعفر السبحاني