تخطي إلى المحتوى الرئيسي

سيد المرسلين — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
ما أظهره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من تعاليم رفيعة سامية بعد 28 عاما ، واستطاع بها أن يحيي بها تلك الأمة الميّتة قد تلقاها من الراهب « بحيرا » في هذه السنفرة . ويقولون : إن « محمّدا » بما تمتع به من قوة ذاكرة ، وصفاء نفس ودقة فكر ، وعظمة روح وهبته إياها يد القدر ، أخذ من الراهب « بحيرى » في لقائه به ، قصص الأنبياء السالفين والأقوام البائدة مثل عاد وثمود ، وكثيرا من تعاليمه الحيوية . ( 1 ) ولا ريب في أن هذا الكلام ليس سوى تصور خيالي لا يتلاءم ولا ينسجم مع حياته صلّى اللّه عليه وآله ، بل وتكذبه الموازين العقلية ، وإليك بعض الشواهد على هذا : ( 2 ) 1 - لقد كان « محمّد » صلّى اللّه عليه وآله باجماع المؤرخين اميّا ، لم يتعلم القراءة والكتابة ، وكان عند سفره إلى الشام ، ولقائه ب « بحيرا » لم يتجاوز ربيعه الثاني عشر بعد ، فهل يصدّق العقل - والحال هذه - أن يستطيع صبي لم يدرس ولم يتعلّم القراءة والكتابة ولم يتجاوز ربيعة الثاني عشر ان يستوعب تلك الحقائق من « التوراة » و « الإنجيل » ، ثم يعرضها - في سن الأربعين - على الناس بعنوان الوحي الالهيّ والشريعة السماوية ؟ ! إن مثل هذا الأمر خارج عن الموازين العادية ، بل ربما يكون من الأمور المستحيلة لو أخذنا بنظر الاعتبار حجم الاستعداد البشري . ( 3 ) 2 - إن مدة هذا اللقاء كان أقل بكثير من أن يستطيع محمّد صلّى اللّه عليه وآله في مثل تلك الفترة الزمنية القصيرة أن يستوعب « التوراة » و « الإنجيل » ، لأن هذه الرحلة كانت رحلة تجارية ولم يستغرق الذهاب والاياب والإقامة أكثر من أربعة أشهر ، لأن قريشا كانت تقوم في كل سنة برحلتين ، في الصيف إلى « اليمن » ، وفي الشتاء إلى « الشام » ، ومع هذا لا يظنّ أن تكون الرحلة برمتها قد استغرقت أكثر من أربعة أشهر ، ولا يستطيع أكبر علماء العالم وأذكاهم من أن يستوعب في مثل هذه المدة القصيرة جدا محتويات دينك الكتابين ، فضلا عن صبي لم يدرس ، ولم يتعلم القراءة والكتابة من أحد .