« مروة » يجالس غلاما نصرانيا استغلوا تلك الفرصة وقالوا : لقد أخذ « محمّد » كلامه من هذا الغلام ، ويروي القرآن الكريم مزعمتهم هذه بقوله :
« ولقد نعلم أنّهم يقولون إنّما يعلّمه بشر لسان الّذي يلحدون إليه أعجميّ وهذا لسان عربيّ مبين » « 1 » .
ولكن القرآن الكريم لم يتعرض لذكر هذه الفرية قط كما أن قريشا المجادلين المعاندين لم يتذرعوا بها أبدا ، وهذا هو بعينه دليل قاطع وقوي على أن هذه الفرية من افتراءات المستشرقين في عصرنا هذا ، ومن نسج خيالهم ! ! ( 1 ) 5 - إن قصص الأنبياء والرسل التي جاءت في القرآن الكريم على وجه التفصيل تتعارض وتتنافى مع ما جاء في التوراة والإنجيل .
فقد ذكرت قصص الأنبياء وأحوالهم في هذين الكتابين بصورة مشينة جدا ، وطرحت بشكل لا ينفق مع المعايير العلمية والعقلية مطلقا ، وان مقايسة عاجلة بين هذين الكتابين من جانب وبين القرآن الكريم من جانب آخر تثبت بأن قضايا القرآن الكريم ومعارفة لم تتخذ من ذينك الكتابين بحال ، ولو أن النبيّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله قد اكتسب معارفه ومعلوماته حول الأنبياء والرسل من العهدين لجاء كلامه مزيجا بالخرافات والأوهام « 2 » .
( 2 ) 6 - إذا كان راهب « بصرى » يمتلك كل هذه الكمية من المعلومات الدينية والعلميّة التي عرضها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلما ذا لم يحض هو بأي شيء من الشهرة ، لما ذا ترى لم يربّ غير « محمّد » في حين أن معبده كان مزار الناس ومقصد القوافل ؟ ! ( 3 ) 7 - يعتبر الكتاب المسيحيّون « محمّدا » صلّى اللّه عليه وآله رجلا أمينا صادقا ، والآيات القرآنية تصرح بأنه صلّى اللّه عليه وآله لم يكن على علم مسبق
هامش
( 1 ) النحل : 103 .
( 2 ) تتجلى هذه الحقيقة أكثر فأكثر إذا ما قارنّا بين مواضيع القرآن الكريم ، بين ما جاء في نصوص العهدين ( التوراة والإنجيل ) وقد تصدى بعض الكتاب الإسلاميين لمثل هذه المقارنة ، وقد تعرضنا لها أيضا في بعض دراساتنا .