النظرات الفاحصة ، والتحديق في وجه النبيّ صلّى اللّه عليه وآله خرج عن صمته وانبرى سائلا : أنشدكم باللّه أيّكم وليّه ؟
فأشار جماعة منهم إلى « أبي طالب » وقالوا : هذا وليّه .
فقال « أبو طالب » : إنه ابن أخي ، سلني عمّا بدا لك .
( 1 ) فقال « بحيرا » : إنه كائن لابن أخيك هذا شأن عظيم ، نجده في كتبنا وما روينا عن آبائنا ، هذا سيّد العالمين ، هذا رسول رب العالمين ، يبعثه رحمة للعالمين . احذر عليه اليهود لئن رأوه وعرفوا منه ما أعرف ليقصدنّ قتله « 1 » .
هذا وقد اتفق أكثر المؤرخين على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يتعدّ تلك المنطقة ، وليس من الواضح أن عمه « أبا طالب » بعثه إلى مكة مع أحد ، ( ويستبعد أن يكون عمه قد رضي بمفارقته منذ أن سمع تلك التحذيرات من الراهب بحيرا ) ، أم أنه اصطحبه بنفسه إلى مكة ، وانثنى عن مواصلة سفره إلى الشام « 2 » .
وربما قيل أنه تابع - بحذر شديد - سفره إلى الشام مع ابن أخيه « محمّد » .
( 2 )
أكذوبة المستشرقين :
لقد آلينا على أنفسنا في هذا الكتاب ان نشير إلى أخطاء المستشرقين وغلطاتهم بل وربما أكاذيبهم ، واتهاماتهم الباطلة ، وشبههم الواهية ليتضح للقراء الكرام إلى أيّ مدى يحاول هذا الفريق إرباك أذهان البسطاء من الناس ، وبلبلة عقولهم حول قضايا الإسلام ! !
إن قضية اللقاء الذي تم - في بصرى - بين النبي صلّى اللّه عليه وآله والراهب « بحيرا » لم تكن سوى قضية بسيطة ، وحادثة عابرة وقصيرة ، إلا أنها وقعت في ما بعد ذريعة بأيدي هذه الزمرة ( المستشرقون ) فراحوا يصرّون أشدّ اصرار على أنّ
هامش
( 1 ) روى تاريخ الطبري : ج 2 ص 32 و 33 ، والسيرة النبوية : ج 1 ص 180 - 183 هذه القصّة بتفصيل أكبر وقد اختصرناها هنا تمشيا مع حجم هذا الكتاب .
( 2 ) السيرة النبوية : ج 1 ص 182 و 183 .