وما نزل بها من الأذى والقهر وما أوصت به عند وفاتها لأخذ منه العجب كلّ مأخذ ! ! وتساءل عن سببه ودواعيه .
وإذا أغضينا عمّا حدث بينها وبين الشيخين ، لكانت وصيّتها بذلك شاهدا كافيا على ما ذكرناه ، بل إنّ ذلك وحده يبعث على التساؤل والاستغراب والتعجّب ! ! ممّا يدلّ على وجود أمور رهيبة ! ورزايا عجيبة ! !
قال العلّامة المجلسي : لا أظنّك ترتاب بعد ما أسلفنا من الروايات المنقولة من طريق المخالف والمؤالف في أنّ فاطمة ( صلوات اللّه عليها ) كانت ساخطة عليهم ، غير مذعنة بإمامتهم ولا مطيعة لهم ، وأنّها قد استمرّت على تلك الحالة حتّى سبقت إلى كرامة اللّه ورضوانه .
ومن الغرائب أنّ المخالفين لمّا اضطرّوا وانسدّت دونهم الأبواب لجأوا إلى منع دوام سخطها عليها السّلام على أبي بكر ، مع روايتهم تلك الأخبار في كتبهم المعتبرة « 1 » .
وقال الحافظ فتح الدين الحنفي : - بعد ذكر إيمان الخلفاء الثلاثة - قد أثبتنا أنّ العمل شريك الإيمان ، والإيمان والعمل أخوان شريكان في قرن ، لا يقبل اللّه أحدهما إلّا بصاحبه ، فبنقصان العمل نقصان الإيمان ، وقد ثبت أنّ مودّة أقرباء النبي صلّى اللّه عليه وآله واجب ، وبإغضابهم إغضاب النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وبإغضاب النبي صلّى اللّه عليه وآله إغضاب اللّه تعالى ، وهو مستلزم لحبط الأعمال والإيمان .
وليس بمستتر أنّ الخلفاء الثلاثة أغضبوا عترة النبي صلّى اللّه عليه وآله في فدك . . . « 2 » .
وقال حول مشروعية هجرانها عليها السّلام وغضبها عليهما :
أمّا هجران فاطمة لأبي بكر فكان مشروعا ، كما قال الحافظ في الفتح تحت
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 29 / 332 - 333 .
( 2 ) فلك النجاة في الإمامة والصلاة : 157 .