تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 612

مساهمون:

ص٦١٢
العالمين ، إذ كان غضبها عين غضب رسول اللّه ، قال تعالى :
الَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ
« 1 » .

تجسيدها عليها السّلام لاستمرار غضبها ؟

وقد جسّدت مولاتنا ( سلام اللّه عليها ) غضبها ، لئلّا يشكّ فيه أحد ، وذلك حينما أوصت بأن لا يصلّي عليها أولئك الذين ظلموها ، وآذوها ، بل ولا أن يحضروا جنازتها ، ولا دفنها . كلّ ذلك يكشف عن دوام سخطها ، واستمرار غضبها على ظالميها ، وغاصبي حقوقها . ولو صحّ دعوى المدّعين للرضا ، لما أوصت بما أوصت ، ولشهد الخليفة تشييعها ، بل والصلاة عليها ، والقيام عند قبرها ، ليستزيدوا من الأجر والثواب . . . فهي ابنة سيّد النبيين ، وخاتم المرسلين وأفضل الأوّلين والآخرين ، وهي سيّدة نساء العالمين ، وأمّ سيّدي شباب أهل الجنّة ، وزوجة أخي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وأفضل الأمّة من بعده . ولو أنّ جارية مملوكة ماتت ، فإنّ الإسلام يندب إلى اجتماع المسلمين لحضور دفنها والصلاة عليها وتشييعها . . . وقد ماتت ابنة سيّد الكائنات ولم يحضر جنازتها أحد ؟ ! ولا صلّى عليها أحد ؟ ! ولا شيّعها أحد ؟ ! ولا حضر قبرها أحد ؟ ! بل ولم يعرف أحد أين دفنت ! ومتى دفنت ! وكيف دفنت ؟ ! ! ألا يدلّ ذلك على غضبها ، وسخطها على قوم أبيها ، الذين جرّعوها الغيض والألم والحسرة والحرقة والظلم . . . . ولو أنّ إنسانا من غير ملّة الإسلام ، اطّلع على حياتها ، ونسبها ، وظلامتها ! !
هامش
( 1 ) التوبة : 61 .