لمّا مرضت فاطمة الزهراء عليها السّلام المرضة التي توفّيت فيها ، واشتدّت علّتها ، اجتمعت إليها نساء المهاجرين والأنصار ليعدنها ، فسلّمن عليها ، وقلن لها : كيف أصبحت من علّتك يا بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟
فحمدت اللّه تعالى وصلّت على أبيها ثمّ قالت :
[ تظلّمها من القوم ]
أصبحت واللّه عائفة « 1 » لدنيا كنّ ! قالية « 2 » لرجالكنّ ! لفظتهم « 3 » بعد أن عجمتهم « 4 » وشنأتهم « 5 » بعد أن سبرتهم « 6 » فقبحا لفلول « 7 » الحدّ ، واللعب بعد الجدّ ، وقرع الصفاة « 8 » ، وصدع « 9 » القناة ، وخطل الآراء ، وزلل الأهواء
لَبِئْسَ ما قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذابِ هُمْ خالِدُونَ
« 10 » ، لا جرم واللّه لقد قلّدتهم ربقتها « 11 » وحملتهم أوقتها « 12 » ، وشنّت عليهم غارتها « 13 » فجدعا
هامش
( 1 ) أي : كارهة .
( 2 ) أي : مبغضة .
( 3 ) اللفظ : الطرح من الفم .
( 4 ) العجم : عضّ الطعام بالأسنان لاختباره .
( 5 ) أي : أبغضتهم .
( 6 ) أي اختبرتهم .
( 7 ) الفلول جمع فل : وهو الثلمة .
( 8 ) كناية عن النيل بسوء .
( 9 ) الصدع : الشقّ ، ومنه قوله تعالى :وَالْأَرْضِ ذاتِ الصَّدْعِ.
( 10 ) المائدة : 80 .
( 11 ) الرّبقة : عروة الحبل الذي تجعل في عنق البهيمة ، والمعنى أنّهم جعلوا الخلافة في عنق الظالمين .
( 12 ) أي : ثقلها .
( 13 ) الشن : التفريق ، ومنه : شنّ الماء أي رشّه رشّا متفرّقا .