صنع القوم بها ، وما ارتكبوه من الأذى والظلم ، فجاءها نساء المدينة يعدنها ، ويسلّين خاطرها ، فاغتنمت ( بأبي هي وأمّي ) تلك الفرصة ، للوم والتنديد برجالهنّ ، فبدأت تبثّ شكواها منهم ، إذ قعدوا عن نصرتها ، وخذلوها ، ومكّنوا الغاصبين ممّا ارتكبوه منها ، من الظلم ، والجور ، والأذى ، والغصب ، فكانوا هم السبب الآخر في بروز تلكم الحوادث الرهيبة ، والأجواء العصيبة ، التي حلّت بعترة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وأنّهم سيحملون الوزر الأكبر ممّا فعله الغاصبون .
وهذه الخطبة وإن كانت ألقتها في بيتها عليها السّلام ، إلّا أنّ النسوة لم يكنّ ليخفين ذلك عن رجالهنّ ، فكلّ امرأة منهنّ سوف تعيد كلام الزهراء ( بأبي هي وأمّي ) إلى زوجها ، وأولادها ، وأرحامها ، وبذلك يمكن للزهراء عليها السّلام أن توقض ضمائر الناس ، وتعرّفهم بما صنعوه ، وتذكّرهم بما نسوه !
وهذا ما حصل بعينه ، فما إن فرغت الصدّيقة الكبرى عليها السّلام من خطبتها ، حتّى أعادت النساء كلامها عليها السّلام على رجالهنّ ، فكان لكلامها الأثر البالغ العظيم في نفوس المسلمين ، إذ قد أحسّوا بالذنب والتقصير ، والجفاء والإساءة ، لحبيبة نبيّهم وعزيزته ! فجاؤوا إليها معتذرين نادمين ، معترفين بالذنب مقرّين بالإساءة ؟ ولات حين ندم ؟ وما ينفع الندم بعد أن فات الأوان وبعد أن أشرفت حبيبة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على الموت ، محمرّة العين ، مكسورة الضلع ؟ ناحلة الجسم ، باكية حزينة مظلومة مقهورة ، جرّاء ما صنع القوم بها ؟ ! !
مصادر الخطبة :
1 - السقيفة وفدك
: قال الجوهري : وحدّثنا محمّد بن زكريا ، قال : حدّثنا محمّد بن عبد الرحمن المهلبي ، عن عبد اللّه بن حمّاد بن سليمان ، عن أبيه ، عن عبد اللّه