( 13 ) [ شرود الأمّة وردتها ]
فهيهات منكم ! وكيف بكم ؟ وأنّى تؤفكون ؟ وكتاب اللّه بين أظهركم ، أوامره ظاهرة ، وأحكامه زاهرة ، وأعلامه باهرة ، وزواجره لائحة ، وأوامره واضحة ، قد خلفتموه وراء ظهوركم .
أرغبة عنه تريدون ؟ ! أم بغيره تحكمون ؟ !
بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا
« 1 »
وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخاسِرِينَ
« 2 » .
ثمّ لم تلبثوا إلّا ريث أن تسكن نفرتها « 3 » ويسلس قيادها ، ثمّ أخذتم تورون وقدتها ، وتهيّجون جمرتها ، وتستجيبون لهتاف الشيطان الغويّ ، وإطفاء أنوار الدين الجليّ ، وإهماد « 4 » سنن النبيّ الصفيّ ، تسرّون حسوا في ارتغاء « 5 » وتمشون لأهله وولده في الخمر والضرّاء « 6 » ونصبر منكم على مثل حزّ المدى ، ووخز السّنان في الحشا « 7 » .
هامش
( 1 ) الكهف : 50 .
( 2 ) آل عمران : 85 .
( 3 ) أي عدم انقيادها .
( 4 ) إطفاء .
( 5 ) الحسو : الشرب شيئا فشيئا ، والارتغاء : شرب الرغوة وهي زبد اللبن ، وهذا مثل يضرب لمن يظهر أمرا ويريد غيره ، كمن يأخذ اللّبن فيظهر أنّه يريد الرغوة فقط ، فيشربها مع اللبن ، والمعنى : أنّكم تظهرون طلب الدين وأنتم تريدون الآخرة .
( 6 ) الخمر : ما يستر الشخص من الشجر وغيره ، والضرّاء : الشجر الملتف بالوادي ، والمعنى : أنّكم تخفون شيئا وتظهرون السير لأهل البيت في سراءكم وضراءكم خديعة وكفرا .
( 7 ) الحزّ : القطع ، والمدى جمع المدية وهي السكين ، والوخز : الطعن بالرمح بحيث لا ينفذ إلى البدن ، والسنان رأس الرمح ، والحشا : الأمعاء وما انطوت عليه الضلوع .