وأنت ترى أنّ هذا الكلام غير ما في الرواية السابقة ، فإنّه هنا ينفي أن تكون فدك ملكا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، بل كانت للمسلمين في حياة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فلا هي ملكه ولا هي صدقة ، إنّما هي ملك المسلمين في حياته وبعد وفاته .
وهذا مخالف لما عليه الإجماع أنّ فدكا كانت فيئا لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، لأنّها فتحت صلحا ولم يوجف عليها المسلمون بخيل ولا ركاب .
ولا شكّ إنّ إنكار أبي بكر لملكية النبي صلّى اللّه عليه وآله لفدك كان فيه من التسرّع شيء كثير .
( 4 ) - إنّه قال في بعضها : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ اللّه إذا أطعم نبيّا طعمة فهي للذي يقوم بعده .
وهذا الحديث يشتمل على أمرين : 1 - أنّ فدك كانت طعمة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله 2 - أنّها صارت للخليفة من بعده .
وهذا مخالف لما تقدّم من دعواه أنّ تركته صلّى اللّه عليه وآله صارت صدقة للمسلمين .
قال الإمام المظفّر : والظاهر أنّ فدكا صارت من مختصّات أبي بكر وعمر ، كما عن السيوطي في تاريخ الخلفاء ، ويدلّ عليه ما رواه أبو داود في سننه في باب صفايا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من كتاب الخراج عن أبي الطفيل قال : جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها من النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال لها أبو بكر : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول : . . .
الخبر « 1 »
وقال : إنّ أبا بكر وعمر قد اتّخذا فدكا وخيبر لحقوقهما ونوائبهما طعمة لهما ، وهو ممّا يزيد في اللوم والتقريع لهما في منع فاطمة عليها السّلام فدكا وسهمها من خيبر .
( 5 ) - وقال في رواية أخرى : إنّما هي طعمة اللّه في حياتي ، فإذا متّ فهي بين
هامش
( 1 ) دلائل الصدق : 3 / 54 .