ولم يحكم بعلمه في حقّ الزهراء عليها السّلام في النحلة ، فطلب منها البيّنة مع علمه بصدقها ، وإقراره بذلك حينما قال لها - بعد أن فرغت من خطبتها في مسجد أبيها - :
[ وأنت يا خيرة النساء صادقة في قولك ، سابقة في وفور عقلك . . . ] .
ولم يحكم بعلمه في حقّ البيّنة أنّهم من أهل الجنّة بل اتّهم بعضهم بالجرّ إلى نفسه ، وبعضهم بأنّها امرأة لا تفصح مع إقراره لها بأنّها ممّن شهد لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالجنّة ؟
كلّ ذلك يدلّ على أنّ المقصود من فعل الخليفة وموقفه : دفع فدك عن فاطمة عليها السّلام وأهل بيتها ، وحرمانهم من الخلافة ، ومن كلّ ما يوصل إليها .
وللكراجكي كلام رائع في هذا الباب ، قال :
ومن العجيب قول بعضهم - أيضا - : إنّ أبا بكر يعلم بصدق الطاهرة فاطمة عليها السّلام فيما طلبته من نحلتها من أبيها ، لكنّه لم يكن يرى أن يحكم بعلمه فاحتاج في إمضاء الحكم لها إلى بيّنة تشهد بها .
فإذا قيل لهم : فلم لم يورثها من أبيها ؟
قالوا : لأنّه سمع النبي صلّى اللّه عليه وآله يقول : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة .
فإذا قيل لهم : هذا خبر تفرّد أبو بكر بروايته ، ولم يروه معه غيره !
قالوا : هو وإن كان كذلك ، فإنّه السامع له من النبي صلّى اللّه عليه وآله ولم يجز له مع سماعه منه ، وعلمه به ، أن يحكم بخلافه !
فهم في النحلة يقولون : إنّه لا يحكم بعلمه وله المطالبة بالبيّنة ، وفي الميراث يقولون : إنّه يحكم بعلمه ويقضي بما انفرد بسماعه .
والمستعان باللّه على تلاعبهم بأحكام الملّة ، وهو الحكم العدل بينهم وبين من
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 490
مساهمون: سيد محمد باقر الحسيني الجلالي
ص٤٩٠