عن الحجّية والاعتبار ، على فرض صحّة صدوره وسنده ، كما صرّح به أرباب المصطلح والأصول .
ثاني عشرين : مضمون الحديث في مصادر الفريقين ، يخالف ما زعمه أبو بكر !
من الضروري أن ننبّه على أمر مهمّ ، يرتبط ارتباطا وثيقا بما زعمه أبو بكر من : أنّ الأنبياء لا يورّثون .
وذلك : أنّه ورد مضمون هذا الحديث في جميع صحاح أهل السنّة ، ومجاميعهم الحديثية والتاريخية ، فضلا عن مصادرنا ، إلّا أنّ هذا المضمون الذي روته مجاميع كتب الفريقين ، يغاير المضمون الذي جاء به أبو بكر ، ممّا يدلّ بوضوح وصراحة تامّة ، على كذب ، وبطلان ما جاء به أبو بكر .
فقد وردت النصوص المتواترة ، والأحاديث المتظافرة ، على أنّ المنفيّ عنه الإرث - في أحاديث ( لا نورّث ) - إنّما هم العلماء والفقهاء ، الذين ورثوا الأحاديث والسنّة من الأنبياء عليهم السّلام بحكم كونهم حملة الروايات والسنن ، وليس المنفي عنه الإرث ، هم الأولاد والأرحام ؟ !
وهذا هو الموافق للنصوص القرآنية ، والأحكام الشرعية .
إذ أنّ جميع أحاديث نفي الإرث ، احتفّت بالقرائن القطعية ، والشواهد القولية ، على ذلك ، وهو : إنّ جميع الأحاديث الواردة عن النبي صلّى اللّه عليه وآله في نفي الإرث ، تصدّرت بقوله صلّى اللّه عليه وآله : « العلماء ورثة الأنبياء » ثمّ بيّن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّ هذا الإرث ليس هو إرث المال ! إنّما هو الإرث المعنوي ، وهو : إرث العلم والحديث والسنن .
بعبارة أخرى : أنّ كلّ من روى حديث نفي الإرث ، إنّما رواه بلفظ « العلماء ورثة الأنبياء » ممّا يدلّ أنّ نفي الإرث المادّي إنّما هو عن العلماء ، لا عن الأولاد كما زعمه أبو بكر .
1 - سنن ابن ماجة : روى عن النبي صلّى اللّه عليه وآله أنّه قال : « إنّ العلماء ورثة الأنبياء ،