الحقائق التي كشفتها الأيّام ، وبها انكشف كذبها فيه .
فإمّا أن تكون كاذبة في شهادتها على الحديث ، ومعنى هذا أنّها كذبت على نبي الأمّة .
وإمّا أن تكون صادقة في ذلك ، فيلزمها في طلبها الميراث أن تكون قد طلبت ما ليس لها وادّعت على المسلمين حقّهم الذي شهدت به لهم من قبل .
فقد روى الإربلي في ( كشف الغمّة ) قال : لمّا ولي عثمان ، قالت له عائشة :
أعطني ما كان يعطيني أبي وعمر ؟
فقال : لا أجد له موضعا في الكتاب ولا في السنّة ، ولكن أبوك وعمر كانا يعطيانك عن طيبة أنفسهما ، وأنا لا أفعل .
قالت : فاعطني ميراثي من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟
قال : أليس جئت فشهدت أنت ومالك بن أوس النضري : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : لا نورث ! فأبطلت حقّ فاطمة عليها السّلام وجئت تطلبينه ! لا أفعل !
قال : فكان إذا خرج عثمان إلى الصلاة نادت وترفع القميص وتقول : إنّه خالف صاحب هذا القميص .
فلمّا آذته صعد المنبر وقال : إنّ هذه الزعراء عدوّة اللّه ضرب اللّه مثلها ومثل صاحبتها حفصة في الكتاب :
امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كانَتا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبادِنا صالِحَيْنِ فَخانَتاهُما فَلَمْ يُغْنِيا عَنْهُما مِنَ اللَّهِ شَيْئاً وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ
« 1 » .
فقالت : يا نعثل يا عدوّ اللّه ، إنّما سمّاك رسول اللّه باسم نعثل اليهودي الذي باليمن .
فلاعنته ولا عنها ، وحلفت أن لا تساكنه في مصر أبدا ، وخرجت إلى
هامش
( 1 ) التحريم : 10 .