تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
فرققت لعثمان ، وعلمت أنّه أراد بذلك رضاي ، وأنّه أقرب منهما رحما ، وأكفّ عنّا منهما ، وإن كان لا عذر له ولا حجّة بتأمّره علينا وادّعائه حقّنا « 1 » . وهكذا يديل اللّه لعباده الصالحين ، ولو بعد حين ، فكما أنّ فاطمة عليها السّلام لمّا غصب حقّها ، فرجعت عليها السّلام باكية حزينة مهظومة مظلومة تتمنّى الموت ساعة بعد ساعة ، كذلك جاء ذلك اليوم الذي انتقم اللّه فيه من عائشة يوم طردها عثمان فخرجت باكية ذليلة ، جزاء لما تظاهرت على سيّدة النساء فاطمة الزهراء عليها السّلام :
إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ
. * وفي خبر آخر : جاءت عائشة وحفصة ، فدخلا على عثمان أيّام خلافته ، وطلبا منه أن يقسّم لهما إرثهما من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وكان عثمان متّكئا فاستوى جالسا ، وقال لعائشة : أنت وهذه الجالسة جئتما بأعرابي يتطهّر ببوله ، وشهدتما أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، فإذا كان الرسول حقيقة لا يورث فماذا تطلبان بعد هذا ! ! وإذا كان الرسول يورث فلماذا منعتم فاطمة حقّها ؟ ! ! فخرجت من عنده غاضبة ، وقالت : اقتلوا نعثلا فقد كفر « 2 » . ولعمري ، إن كان عثمان قد كفر - بزعم عائشة - بمنعه إرثها من الرسول فلقد
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس الهلالي : 146 ، بحار الأنوار : 30 / 317 ، والإربلي في ( كشف الغمّة ) : مع فرق : أنّ عائشة وحفصة أتتا عثمان ، حين نقّص أمّهات المؤمنين ما كان يعطيهنّ عمر ، فسألتاه أن يعطيهما ما فرض لهما عمر . . . إلى أن قال عثمان : ستعلم فاطمة عليها السّلام أنّي ابن عمّ لها اليوم . . . . ( 2 ) الإيضاح لابن شاذان : 259 ، المسترشد لابن جرير : 508 قولها : ( اقتلوا نعثلا فقد كفر ) رواه الطبري في : تاريخه : 3 / 477 ، وابن قتيبة في : الإمامة والسياسة : 1 / 72 ، وابن منظور في : لسان العرب : 11 / 670 ، والزبيدي في : تاج العروس : 8 / 141 ، وفخر الدين الرازي في المحصول في علم الأصول : 4 / 343 ، وابن الأثير في النهاية في غريب الحديث : 5 / 79 .