عمر قال على منبر : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : متعة النساء ، ومتعة الحجّ ، أنا أنهى عنهما ، وأعاقب عليهما .
فما وجدتم أحدا أنكر قوله ، ولا استشنع مخرج نهيه ، ولا خطّأه في معناه ، ولا تعجّب منه ، ولا استفهمه !
وإنّما يكون ترك النكير على من لا رغبة ولا رهبة عنده ، دليلا على صدق قوله .
وأمّا ترك النكير على من يملك الضّعة والرفعة ، والأمر والنهي ، والقتل والاستحياء ، والحبس والإطلاق ، فليس بحجّة تشفي ، ولا دلالة تضيء .
إلى أن قال : والعجب أنّا وجدنا جميع من خالفنا في الميراث على اختلافهم في التشبيه والقدر والوعيد ، يردّ كلّ صنف منهم من أحاديث مخالفيه وخصومه ما هو أقرب سندا ، حتّى إذا صاروا إلى القول في ميراث النبي صلّى اللّه عليه وآله نسخوا الكتاب ، وخصّوا الخبر العام بما لا يداني بعض ما أوردوه ، وأكذبوا قائليه .
وذلك أنّ كلّ إنسان منهم إنّما يجري إلى هواه ، ويصدّق ما وافق رضاه « 1 » ، انتهى كلام الجاحظ .
ولقد أجاد فيما أفاد ، إلّا أنّه نسي أو تناسى صدور النكير على أبي بكر وحديثه من سيّد الصحابة ألا وهو أمير المؤمنين عليه السّلام الذي كان أقضى هذه الأمّة وأعلمها ، وولديه الحسن والحسين عليهما السّلام ، وأمّ أيمن ، وأمّ سلمة . . . والعبّاس ووو . . . .
ثالث عشر : الشهود على الحديث المختلق :
لقد ظهر من مجموع الأخبار المتقدّمة : أنّ أبا بكر استشهد على حديثه
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 29 / 375 - 381 ، شرح نهج البلاغة : 16 / 264 - 267 ، الغدير : 7 / 229 - 231 ، عن رسائل الجاحظ : 300 .