وقد تصدّى لذلك جملة من علمائنا الأبرار ، وبعض العامّة منهم : أبو عثمان الجاحظ ، بما يشفي العليل ، ويروي الغليل ، وقد أورده العلّامة المجلسي في ( بحاره ) ، وابن أبي الحديد في شرحه ، والعلّامة الأميني في غديره ، قال - واللفظ للأوّل - :
واعلم أنّ بعض المخالفين استدلّوا على صحّة الرواية بترك النكير عليه ، إلى أن قال : وقد أجاب أبو عثمان الجاحظ في كتاب ( العبّاسية ) عن هذا السؤال ، جوابا جيّد المعنى واللفظ ، نحن نذكره على وجهه ليقابل بينه وبين كلامه في ( العثمانية ) وغيرها ، قال :
وقد زعم ناس أنّ الدليل على صدق خبرهما - يعني أبي بكر وعمر - في منع الميراث وبراءة ساحتهما : ترك أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله النكير عليهما .
فيقال لهم : لئن كان ترك النكير دليلا على صدقهما ، ليكوننّ ترك النكير على المتظلّمين « 1 » منهما والمحتجّين عليهما والمطالبين لهما بدليل ، دليلا على صدق دعواهم ، واستحسان مقالتهم ، لا سيّما وقد طالت المشاحّات ، وكثرت المراجعات والملاحات ، وظهرت الشكيمة ، واشتدّت الموجدة ، وقد بلغ ذلك من فاطمة عليها السّلام حتّى أنّها أوصت أن لا يصلّي عليها أبو بكر ، وقد كانت قالت له حين أتته طالبة بحقّها ، ومحتجّة برهطها : من يرثك يا أبا بكر إذا متّ ؟ قال : أهلي وولدي ، قالت : فما بالنا لا نرث النبي صلّى اللّه عليه وآله ؟
فلمّا منعها ميراثها وبخسها حقّها ، واعتلّ عليها ، ولجّ في أمرها ، وعاينت التهضّم ، وآيست من النزوع ، ووجدت مسّ الضعف وقلّة الناصر ، قالت : « واللّه لأدعونّ اللّه عليك ! قال : واللّه لأدعونّ اللّه لك ، قالت : واللّه لا كلّمتك أبدا ! قال :
واللّه لا هجرتك أبدا » .
هامش
( 1 ) وهم فاطمة وبعلها وابناها عليهم السّلام .