بعد أن أحرق بابها « 1 » ، وأخرج عليا والهاشميين حتّى قال المؤرّخون : لولا عمر لم يثبت لأبي بكر أمر ، ولا قامت له قائمة « 2 » .
وأخيرا : هو الذي مزّق كتاب أبي بكر لفاطمة عليها السّلام بفدك ، فخرجت والكتاب معها ، فلقيها عمر فأخذ الكتاب ومحاه وبصق فيه وخرّقه .
ولم يكن باستطاعة أبي بكر أن يفعل شيئا لا يرتضيه عمر ، حتّى قال بعضهم : واللّه ما ندري أيّهما الخليفة ؟ أبو بكر أم عمر « 3 » .
فإذا كان أبو بكر - وهو الخليفة - لا يستطيع أن يغيّر ما يفعله عمر ! ولا أن ينكر عليه ، أترى يمكن لأحد من الصحابة أن ينكر عليه ؟ ! !
هامش
- شوارع المدينة بالرجال ، ورأت فاطمة ما صنع عمر ، فصرخت وولولت ، واجتمع معها نساء كثير من الهاشميات وغيرهنّ ، فخرجت إلى باب حجرتها ، ونادت : يا أبا بكر ، ما أسرع ما أغرتم على أهل بيت رسول اللّه ، واللّه لا أكلّم عمر حتّى ألقى اللّه : 6 / 49 .
( 1 ) الإمامة والسياسة : 1 / 30 ، المعيار والموازنة : 232 ، المختصر في أخبار البشر : 1 / 156 ، أنساب الأشراف : 1 / 586 ، تاريخ الطبري : 3 / 198 ، العقد الفريد : 5 / 12 ( طبع مكتبة الرياض الحديثة ) ، الملل والنحل : 1 / 56 ، شرح نهج البلاغة : 6 / 48 ، وغيرهم .
قال ابن قتيبة الدينوري : فدعى بالحطب وقال : والذي نفسي بيده ، لتخرجنّ أو لأحرقنّها على من فيها ، فقيل له : يا أبا حفص ! إنّ فيها فاطمة ! ! فقال : وإن .
وروى الشهرستاني في ( الملل والنحل ) عن النظام أنّه قال : وكان عمر يصيح : أحرقوا دارها بمن فيها ؟ ! !
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 174 .
( 3 ) روى أبو عبيد في الأموال : 352 ، وابن أبي الحديد في شرحه : 2 / 59 ، وغيره : جاء عيينة بن حصين ، والأقرع بن حابس إلى أبي بكر ، وطلبا منه أن يقطعهما أرضا سبخة ليعملا فيها ، فكتب لهما أبو بكر بذلك كتابا وأشهد عليه شهودا ، وكان عمر غائبا ، ولمّا علم بذلك جاء وتفل في الكتاب ومحاه ، فذهب عيينة والأقرع إلى أبي بكر ، فقالا : واللّه ما ندري أنت الأمير أم عمر ؟ !
فقال : بل هو ، لو شاء كان .