غليظا ، تنفضّ عنه القلوب ) « 1 » .
فإن قلت : لا يمنع ذلك من النكير عليه ، والنصحية له .
قلنا : لقد صرّح ابن أبي الحديد المعتزلي بعدم تمكّن الصحابة حتّى من ذلك ، قال : وكان أكابر الصحابة يتحامون ويتفادون لقاءه « 2 » .
وإن أبيت إلّا خلاف ذلك فنقول :
يكفيك دليلا على هذا : أنّ عمر اعترض على النبي صلّى اللّه عليه وآله في مواطن كثيرة « 3 » ، أشهرها وأشدّها يوم مرضه الذي توفّي فيه ، حينما دعا صلّى اللّه عليه وآله بالكتف والدواة ليكتب لهم كتابا لن يضلّوا بعده أبدا ، فابتدر عمر قائلا : إنّ الرجل ليهجر ؟ حسبنا كتاب اللّه « 4 » .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 164 و 2 / 32 ، تاريخ دمشق : 44 / 249 ، تاريخ المدينة لابن شبة : 2 / 671 ، البداية والنهاية : 11 / 183 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 173 .
( 3 ) منها : اعتراضه على النبي صلّى اللّه عليه وآله في الصلاة على المشركين ، بعد أن خيّره اللّه تعالى في ذلك .
ومنها : اعتراضه على النبي صلّى اللّه عليه وآله في متعة الحجّ .
ومنها : اعتراضه على النبي صلّى اللّه عليه وآله في صلح الحديبية ، بقوله : علام نعطي الدنيّة في ديننا ، لو أجد أعوانا ما أعطيت الدنيّة أبدا ، وقوله : ما شككت منذ أسلمت إلّا يوم الحديبية يوم صالح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قريش ، وكان قد وعدنا أن ندخل الكعبة .
( 4 ) روى ذلك معظم المؤرخين ، منهم : أحمد بن حنبل في المسند : 1 / 222 ، والبخاري في صحيحه : 4 / 66 و 5 / 137 ، ومسلم في صحيحه : 5 / 75 ، فتح الباري : 10 / 416 ، الديباج على مسلم : 4 / 231 ، المصنّف للصنعاني : 6 / 57 و 10 / 361 ، مسند الحميدي : 1 / 242 ، السنن الكبرى : 3 / 434 ، شرح نهج البلاغة : 2 / 55 و 3 / 31 ، نصب الراية : 4 / 343 ، الطبقات الكبرى : 2 / 242 ، تاريخ الطبري : 2 / 436 ، البداية والنهاية : 5 / 247 ، تاريخ ابن خلدون : ق 2 ج 2 / 62 ، الشفا بتعريف -