أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ ! !
ثاني عشر : ترك النكير على أبي بكر وعمر ، لا يدلّ على صدقهما :
من الأدلّة الواهية ، التي تشبّث بها البعض على صحّة رواية أبي بكر ، هو :
عدم إنكار الصحابة عليه ، وعدم اعتراضهم على حديثه الذي زعم أنّه سمعه من النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فجعلوا سكوتهم إقرارا منهم بصدقه ، وصحّة روايته ، ولو كان ما رواه باطلا لاعترضوا عليه ، وأنكروا روايته ، وحيث إنّهم لم ينكروا ؛ كان ذلك إقرارا منهم بصدقه .
ولا نريد أن نجيبهم ، أكثر من القول : بأنّ رعب السلطة ، وإرهاب الحاكمين هو الذي منع الصحابة من النكير عليهما ، فإنّ فضاضة عمر بن الخطّاب ، لم تكن لتسمح لأحد أن يعترض عليه ، أو ينكر عليه قولا أو فعلا .
فهذا ابن أبي الحديد ، يقول مصرّحا : ( وكان في أخلاق عمر ، وألفاظه جفاء ، وعنجهية ظاهرة ) « 1 » .
وقال أيضا : ( وكان سريعا إلى المساءة ، كثير الجبه والشتم والسبّ « 2 » ، شديد الغلظة ، وعر الجانب ، خشن الملمس ، دائم العبوس . . . ) « 3 » .
وقد وصفه أمير المؤمنين عليه السّلام في الخطبة ( الشقشقية ) بقوله : « حوزة خشناء ، يغلظ كلمها ، ويخشن مسّها » .
ومثله قول طلحة لأبي بكر : ( ما أنت قائل لربّك غدا ، وقد ولّيت علينا فظّا
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة : 1 / 183 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 20 / 21 .
( 3 ) الايضاح : 499 ، شرح نهج البلاغة : 6 / 327 .