تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
أبو بكر حقّا لرووه في الأمم الماضية ، والقرون الخالية .
ليت شعري لم خولفت سنن ال * قرآن فيها واللّه قد أبداها ؟ رضي الناس إذ تلوها بما لم * يرض فيها النبي حين تلاها ؟ نسخت آية المواريث منها ؟ * أم هما بعد فرضها بدّلاها ؟ ثمّ قالا : أبوك جاء بهذا * حجّة من عنادهم نصباها قال : للأنبياء حكم بأن لا * يورثوا في القديم وانتهراها
مع أنّ هذا الحديث مردود بأمور :

أوّلا : مخالفة الحديث للقرآن الكريم :

إنّ أوّل ما يكشف كذب الحديث المذكور ، واختلاقه : مخالفته لصريح النصوص القرآنية ، فإنّ صريح القرآن الكريم نصّ على توارث البشر فيما بينهم ، ولم يستثن القرآن أحدا من البشر ، لا نبيّا ولا غيره ، والحديث الذي ادّعاه أبو بكر مخالف للقرآن من جهتين : أ : مخالفته لعموم القرآن الكريم : لقد وردت جميع آيات الإرث في القرآن الكريم ، بصيغة الإطلاق ، ممّا يدلّ على إفادة العموم لكلّ بني آدم : لفظا وسياقا . أمّا لفظا ، فلقوله تعالى :
كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
« 1 » فلفظ ( عليكم ) يشمل حتّى الأنبياء ، بل يتأكّد فيهم . وقال تعالى :
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
« 2 » فلفظ ( رجال ) و
هامش
( 1 ) البقرة : 180 . ( 2 ) النساء : 7 .
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 397 | سيد محمد باقر الحسيني الجلالي