تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
( نساء ) مطلق يشمل كلّ رجل وامرأة صغيرا أو كبيرا ، نبيا كان أم لا . وقوله تعالى :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ
« 1 » فلفظ ( أولادكم ) يشمل كلّ إنسان ، حتّى أولاد الأنبياء . وقوله تعالى :
وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ
« 2 » يشمل كلّ إنسان يترك ذرّية ضعيفة ، حتّى لو كان نبيّا . وقوله تعالى - في ختام آيات الإرث -
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ
لا يشذّ عنها أحد قطّ ، حتّى الأنبياء ، لأنّهم مكلّفون بالطاعة ، وترك المعصية . وأمّا سياقا : فلأنّ جميع آيات فرائض الإرث ، التي قسّمت حقوق الورثة ، جاءت في سورة النساء ، وسورة النساء ابتدأت بقوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ
. ولم تكن هذه الصيغة من الخطاب الإلهي ، خالية من الحكمة ، فإنّ فيها إشارة ، بل تصريحا : بأنّ جميع فرائض الإرث وأحكامه ، التي سنّها اللّه تعالى في هذه السورة ، تشمل جميع البشر إلى يوم الدين ، وإنّ جميع بني آدم فيها سواء ، غنيا كان أم فقيرا ، ملكا كان أم رعية ، نبيّا كان أم غير نبي . فإنّ كلمة ( الناس ) تشمل الأنبياء أيضا ، لقوله تعالى :
قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً
« 3 » ، فسياق آيات الإرث كلّها واحد ، وهو :
يا أَيُّهَا النَّاسُ
. وهذا الخطاب شامل للأنبياء أيضا ، لأنّهم من جنس الناس ، لا من جنس آخر ، ومعنى هذا دخولهم في آيات المواريث بحكم كونهم من الناس ، فإذا مات نبي من الأنبياء ، كان للرجال والنساء من ورثته نصيب من تركته ، كما لو مات أي
هامش
( 1 ) النساء : 11 . ( 2 ) النساء : 9 . ( 3 ) الإسراء : 93 .