تقدّم أنّ الزهراء عليها السّلام ادّعت النحلة من أبيها المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ جاءت بالشهود فردّوا شهودها .
ثمّ بعد ذلك : ادّعت على سبيل التنزّل والمماشاة : أنّ فدكا إرثها من أبيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقبل الدخول في تفصيل هذه الدعوى ، نقول :
لما ذا عدلت مولاتنا من دعوى النحلة إلى دعوى الإرث ؟ !
والجواب : إنّ للمدفوع عن حقّه أن يتوسّل إلى أخذه واسترداده بكلّ وجه وسبب ، فإنّ الزهراء عليها السّلام بعد أن ادّعت النحلة وردّها أبو بكر ، ودفعها عنها ، تنزّلت إلى دعوى أخرى على فرض عدم قبول الدعوى الأولى ، ألا وهي دعوى ( الإرث ) فإنّ الإرث سبب قهري ، وإذا كانت النحلة تحتاج إلى إثبات وشهود ، فإنّ الإرث لا يحتاج إلى أكثر من موت المورّث ، وثبوت النسب بين الوارث والمورّث .
وعلى كلّ حال : فالزهراء عليها السّلام تستحقّ فدكا على كلا التقديرين ، النحلة والإرث .
والسؤال الذي يطرح نفسه في المقام :
أوّلا : أنّ المتقدّم هل هو دعوى النحلة ؟ أم دعوى الإرث ؟
لقد أجمعت الإماميّة قاطبة : على أنّ الصدّيقة الكبرى عليها السّلام ادّعت أوّلا النحلة قبل دعوى الإرث ، أي ادّعت أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أنحلها فدكا ، ووهبها إيّاها ، فاستغلّتها في حياته وتصرّفت فيها .
فلمّا دفعت عن النحلة بما دفعت ، عدلت إلى دعوى الإرث ، أي طالبت بفدك من جهة الإرث ، كما يرث أي إنسان قريبه .
ويؤيّده أمور :