تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥

2 - العلّامة الحلّي « 1 »

قال : وأخذ فدكا من فاطمة ، وقد وهبها إيّاها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فلم يصدّقها ، مع أنّ اللّه قد طهّرها وزكّاها ، واستعان بها النبي صلّى اللّه عليه وآله في الدعاء على الكفّار على ما حكى اللّه تعالى ، وأمره بذلك ، فقال تعالى :
فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ
فكيف يأمره اللّه بالاستعانة - وهو سيّد المرسلين - بابنته وهي كاذبة في دعواها ، غاصبة لمال غيرها ، نعوذ باللّه من ذلك . فجاءت بأمير المؤمنين فشهد لها فلم يقبل شهادته ، قال : إنّه يجرّ إلى نفسه . وهذا مع قلّة معرفته بالأحكام ، ومع أنّ اللّه تعالى قد نصّ في آية المباهلة أنّه نفس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فكيف يليق بمن هو بهذه المنزلة - واستعان به رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بأمر من اللّه في الدعاء يوم المباهلة - أن يشهد بالباطل والكذب ؟ ويغصب المسلمين أموالهم ، نعوذ باللّه من هذه المقالة . وشهد لها الحسنان عليهما السّلام ، فردّ شهادتهما ، وقال : هذان ابناك لا أقبل شهادتهما لأنّهما يجرّان نفعا بشهادتهما . وهذا من قلّة معرفته بالأحكام أيضا ، مع أنّ اللّه قد أمر النبي صلّى اللّه عليه وآله بالاستعانة بدعائهما يوم المباهلة ، فقال :
أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ
وحكم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بأنّهما سيّدا شباب أهل الجنّة ، فكيف يجامع هذا شهادتهما بالزور والكذب ، وغصب المسلمين حقّهم ، نعوذ باللّه من ذلك . ثمّ جاءت بأمّ أيمن ، فقال - أبو بكر - امرأة لا يقبل قولها . مع أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : « أمّ أيمن من أهل الجنّة » .
هامش
( 1 ) جمال الدين أبو منصور الحسن بن يوسف بن علي بن مطهّر الحلّي ( ت / 726 ه ) من أعلام الشيعة الإمامية ، انتهت إليه رئاسة الشيعة في عصره .
فدك والعوالي أو الحوائط السبعة في الكتاب والسنة والتاريخ والأدب — صفحة 355 | سيد محمد باقر الحسيني الجلالي